الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٦٧باب [4]: فِي مَحَلٌّ السلف وقبضه وأحكام ذلك
(1)
67
فلانًا قد وكلك أن تشتري له حبًا وتقضيني، ودفع المسلف إلى الوكيل الدراهم فقال له: اشتر لفلان، وأعطني فاشترى من عند المسلف؛ فَإِنَّه إذا قبضه ثُمَّ عاد فكاله مرة أخرى جاز ذلك. ومن كان مسلفًا رجلًا فلم يعطه فقال: ردَّ على ذريتي، فقال: نعم، أو قال الغريم: أنا أرد عليك الذرية، فقال: ردَّ عليَّ، فقال: نعم؛ فإنَّ السلف لا ينتقض. وإذا كان السلف لاثنين فرجع أحدهما إلى رأس ماله فأبى الآخر؛ فلا يثبت الصلح، إلا أن يرضى الآخر، فيكون ما أخذ بينهما من الصلح ورأس المال والسلف؛ لأنَّه مشترك.
مسألة: [في تحمل المتسلف الكيل والميزان]
على المتسلّف أن يكيل للمسلف والمكيال أيضا على المتسلّف حتَّى يدفع ما يلزمه، كان السلف حبًّا أو تمرًا. وكذلك عَلَى المتسلّف الميزان ولو لم يجده إلا بأجر، وعلى المسلف الميزان لوزن /49/ الدراهم.
وقال: وقيل: إن أمر المتسلّفُ المسلف أن يكيل لنفسه فلا بأس بذلك إذا كال لنفسه كيلا عادلا. وقال أبو علي احلب على المكيال ولا قالوا وفاء [كذا]، أو احذروا التطفيف فإنَّ الله تعالى ذم المطففين وجعل لهم الويل.
مسألة: [في اختلاف المسلف عليه، وفي أوجه قضائه إذا تعذر] ومن كان له كرٌ (2) عَلَى رجل، فجاء بلون آخر؛ فإن كان خيرا من الذي سمى فليس له أخذه، وإن كان دون ذلك فيأخذه إن شاء.
(1) في الأصل أَنَّ؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (2) الكر هنا: لعله جنس من الثياب الغلاظ كما ذكره عبد الرزاق في مصنفه (119/ 5). وقال الأزرقي في أخبار مكة (303/ 1): الكرار الخيش الرقيق، واحدها كر.