كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٦٨

68

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

ومن كان له ثوب بذرع معلُوم، فأتى بثوب أطول من ثوبه أو أنقص بذراع؛ فله أن يأخذ الذي هو أطول ويردَّ الفضل، ولا نرى أن يأخذ ناقصا ويزاد عرضا ولا دراهم. فإن كان عَلَى ما شرط من الذرع غير أنه أفضل رقعة وأجود من شرطه، فأخذه وأعطى فضل القيمة؛ فما نرى بأسًا بذلك. ومن سلف بجراب تمر، فدفع إليه مكنوزًا؛ فإذا صدقا وتراضيا عَلَى ذلك فجائز عَلَى قول إن شاء الله.

ومن سلف رجلًا بعشرة جُلَل (1)، فلما جاء القضاء تعذر عَلَى المتسلّف أربع جُلَل، فلم يعذره المسلف وقال: أبيعك أربع جُلَل تمرٍ من عندي بأربعين درهما عَلَى شرط أن تردَّهم عليَّ من سلفي، وأحسب بثمنهنَّ عليك أربعة دنانير وأنظرك إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم؛ فلا يجوز ذلك، وهذا هو أعظم الربا.

ومن سلف بجراب تمر، فلما جاء القضاء أخذ المسلف عن الجراب دراهم؛ فَإنَّه يرجع إلى الجراب.

(2)

وإذا وقع السلف صفقة واحدة لم يصح فسخ بعض (2) العقد؛ لأنَّ الإقالة لا تقع على البعض. ولا يجوز المقاصة في السلف بشيء إلا بقبض وكيل ثان، فإن صالحت /50/ جاز. وإذا قال: قد صالحتك عَلَى كذا من الحق وقد أبرأتك من الباقي جاز ذلك، وليس هنا من الصلح الذي أحل حرامًا. وقد روي عن أنه قال: الصلح بين الناس جائز في كلّ شيء إِلَّا من أحلَّ حرامًا أو

عمر

حرم

حلالا.

(1) الجلل:

جمع

جلة، والجُلَّةُ وعاء التمر. انظر: الصحاح في اللغة، (جلل). (2) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 347/ 2: بعد؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.