كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٦٩

باب [4]: فِي مَحَلِّ السلف وقبضه وأحكام ذلك

69

ومن تسلف بحنطة صافية، فدفع حنطة فيها شعير قليل أو كثير أو حب خرصا؛ فلا يبرأ حتى يعطي مثلما كان عليه السلف وقيل بإجازته إذا رضي المسلف فذلك جائز لهما.

وإذا كان السلف لاثنين فرجع أحدهما إلى رأس ماله؛ فالسلف باق عَلَى جملته، ولا ينقضه فعل أحدهما حتَّى يجتمعا عليه. وهكذا كل شركة كانت بين اثنين أو أكثر؛ فلا يجوز لأحدهم فسخها حتَّى يتفقوا عَلَى ذلك ويجعلوه مكيلًا، فما لم يكن هذا فغير جائز له فعل ولا ينهدم ذلك العقد.

وإذا كان شريكان في زراعة ولأحدهما عَلَى الآخر سلف فكال الحبَّ وميز كلُّ واحد منهما نصيبه بالكيل، ثُمَّ أراد الذي عليه السلف أن يسلم الحبَّ إلى شريكه عن سلفه بالكيل الأوَّل؛ فقد قيل له: لا بد أن يكيل له سلفه ويقبضه إيَّاه، فإن لم يفعل ودفعه إليه بالكيل الأول فالله أعلم ولا أقول: إنَّ عليه شيئًا.

فإن سلفه مئة مكوك حنطة بخمسين درهما مجملة، فلما حلَّ الأجل سلم إليه نصفًا، وأبرأ كلُّ واحد منهما صاحبه مما يعطيه؛ فَإِنَّه يبرأ ولو لم يعطه دراهم ليبرأ وإن صالحه عَلَى ذلك جاز أيضًا، والله أعلم.

ومن كان له أقفزة كثيرة عَلَى رجل سلفًا عَلَى مدة، فحضرت المدة ولم يكن عنده وفاء، ماله فكان يعطيه القفير والقفيرين /51/ والثلاثة إلى أن

أوفاه في دفعات كثيرة؛ فذلك جائز.

مسألة: [في إقالة السلف، وفي حمله ومكان قضائه]

ومن كان عليه لرجل سلف فأقاله منه ولم يحضر رأس المال؛ فلا يجوز ذلك، والسلف بحاله وإن أبرأه من الحبّ.