الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٧١باب [4]: فِي مَحَلٌّ السلف وقبضه وأحكام ذلك
مسألة: [في انتقاض السلف والرجوع إلى رأس المال]
71
ومِمَّن كان له سلف، ثُمَّ ظَنَّ أنَّه منتقض فرجع إلى رأس ماله وأخذه؛
فقد انتقض السلف.
ومن سلف ثُمَّ رجع يطلب رأس ماله فأفلس الذي عليه السلف؛ فإن كان نقضا السلف فليس له إلا رأس ماله، وإن لم ينقضا السلف فله سلفه إلى محله، ولا ينتقض حتَّى يتَّفقا عَلَى نقضه.
ومن سلف دينارا، ثُمَّ رجع إلى رأس ماله وأخذ بصرفه /52/ دراهم؛ فلا بأس بذلك على قول، وذلك عندهم يجوز في الذهب والفضة أَنَّهُما جميعًا عين وهما أثمان للأشياء. وقد كره من لم ير أن يأخذ بالدنانير
الدراهم.
وقال أبو الحواري: إذا رجع صاحب السلف إلى رأس ماله فليس له أن يأخذ شيئًا من العروض. قال: وقد وجدنا في بعض الآثار: إذا سلف دنانير؛ فله أن يأخذ بصرفها دراهم، ولا يجوز إلا في هذا.
ومن
كان عليه سلف لرجل وطلبه منه، فقال: بايعني حتّى أقضيك؛ فلا
يجوز عَلَى الشرط.
مسألة: [في قول أبي حنيفة إذا انفسخ عقد السلف]
قال أبو حنيفة: إذا تفاسخا عقد السلف فليس لرب السلم أن يستبدل برأس ماله شيئًا واحتج برواية عن ابن عباس مرفوعة إليه، ومرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَا تَأْخُذ إِلَّا سَلَمَكَ أَو رأسَ مَالِك».
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن مغفل وابن عمر موقوفا بلفظه، ر 5/ 5، 9.