الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩باب 6: في القضاء والقدر
259
وعنه أن رجلًا سأله فقال: إنّي كنت صائمًا فأكلت (1) وشربت، فقال: «إنَّ الله أطعمك وسقاك» (2)، والطاعم الشارب هو العبد، والطعم (3) والشرب هو فعله، فأضافه إلى الله تعالى إذ كان هو خالقه جل وعلا.
مسألة [أفعال العباد إما حسنة أو سيئة]
ذلك،
إن سأل فقال: هل يخلو العبد من نعمة وبليَّة؟ قيل له: لا يخلو من فالنعمة يجب عليه شكرها، وكذلك قال تعالى: {وَسَنَجْزِي الشَّكِرِينَ)
آل عمران (145)، والبلايا منها ما يجب الصبر / 127 عليه كالمصائب والأمراض وفي الأموال والأولاد وما أشبه ذلك، ومنها ما لا يجب الصبر عليه كالكفر وسائر المعاصي وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا (4) بين الطاعة والمعصية منزلة ثالثة ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة. وكلُّ فعل أو قول فلا يخلو من طاعة أو معصية.
وعن ابن عباس قال: بينما حمار يسوق حمارًا إذ هو تكلم بكلمة، فقال صاحب اليمين والله ما هذه حسنة فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال والله ما هذه سيّئة فأكتبها سيئة، فنودي من السماء ما تركه صاحب اليمين فاكتبه.
(1) في (ز): «لعله فأكلت». (د): «فماكلت لعله: فأكلت».
(2) رواه أبو داود في كتاب الصوم، باب من أكل ناسيا، ر 2398، 315/ 2. والبيهقي في الكبرى، باب من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه، ر 7862، 229/ 4.
(3) في (ز): «والمطعم».
(4) في (ز): «وليس».