الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٨٩باب [6]: فيما يجوز عند السلف، وصحة العقد وتعجيل الدراهم وتأخيرها
89
إذا كانت الدراهم التي ردّت يقبلها بعض ويردُّها بعض، ولم تكن صفرًا خالصًا ولا حديدًا خالصًا. فإن كانت خارجة من حدّ الفضة إلى حد الحديد انتقض السلف إذا كان العقد في السلف مجملا، وإن كان مفصلا لكل درهم شيء؛ قال قوم: ينتقض قدر ذلك الدراهم المردودة. وقال آخرون ينتقض الجميع. قال: وأحبُّ أن يبدل ذلك، إلا أن يكون أعطاه حديدًا /65/ خالصًا لا تجوز به
المعاملة، ولا يخالطه شيء من الفضة، فإن ذلك ينقض السلف كله.
مسألة: [في نقد الدراهم في السلف والصرف، والسلف بالطعام] وإذا سلم الدراهم ولم ينقدها بوفاء، أو يفترقا من ذلك المكان من قبل أن ينقد؛ فالسلف فاسد، وكذلك الصرف؛ لأنه جاء فيه الأثر، حتى جاء في بعضها: إن وثب خاطئًا فتب معه.
فإذا أجزت فيه الخيار، فافترقا قبل أن يجب البيع؛ فالسلم والصرف في ذلك سواء، والسلف لا يكون فيه خيار.
ومن قدم دراهم في شيء من الأطعمة مِمَّا ليس معه، ولم يكن سلفًا؛ فلا يجوز، وإن نقضاه ولم يتتاماه انتقض.
وإذا طلب رجل إلى رجل سلفًا بطعام، فقال المتسلّف: إن لفلان علي مئة درهم، فأقرض علي السلف وادفع المئة درهم إلى فلان، فقال له: قد أسلفتك مئة درهم بكذا من الطعام إلى كذا، ثُمَّ يدفع المسلف الدراهم إلى الذي أمره المتسلف بدفعها إليه؛ فعن عمر بن الفضل: أن ذلك جائز. قال: وكان أبو عثمان يجيزه. وقال هاشم كان موسى لا يقرب إلى شيء من ذلك وينقضه. وقال: يرجع إلى رأس ماله. وأجاز الفضل بن الحواري تأخير النقد إلى السلف وتسليم بعضه وتأخير بعضه.