كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٩٠

90

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مسألة: [في حضور النقد في عقد السلف]

قال أبو مالك: إذا تأخَّر من نقد السلف شيء إلى يوم ثان ثالث فسد السلف؛ لأنَّ مِنْ شرط السلف وثبوته حضورُ النقد، وهو الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه أنه قال: «مَن أَسلَمَ فَليُسلِم فِي شيءٍ مَعلُوم، وكيلٍ مَعلُوم، وضَرْبٍ مَعلُوم، إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم، ونَقد حَاضِر».

يسلم

والإجماع أن السلم: مأخوذ من التسليم؛ فكأنه النقد في الطعام، /66/ ولسنا نأخذ بقول أهل الجوف في إجازة السلف مع تأخير النقد، وإجازة تسليم النقد متفرّقًا إلى قبل مَحَلِّ السلف إذا تقاطعوا عليه في الأصل، وهذا القول خلاف للسُّنَّة؛ لأنَّ الخبر يكون أن النقد حاضر، وأيضًا فهذا هو الدين بالدين.

ووجدت في بعض كتب قومنا أنَّه إذا لم يحضر دراهم السلف بطل السلف بإجماع. قال: لأنه صار السلف بمعنى دين بدين، وقد «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْكالِى لِلكَالئ» (1)، ووجدت عن بعض أصحابنا أنه قال: إذا أوفاه ذلك قبل مَحَلِّ السلف فإنَّ ذلك جائز. وقال من قال: حتَّى يوفِّيه قبل مَحَلِّ السلف بثلاثة أيام.

وإذا خرج من دراهم السلف رديء؛ ففيه اختلاف منهم من قال: السلم تام إذا أعطى بدل الرديء قبل مَحَلِّ السلف. وقال بعضهم: يفسد السلف.

مسألة: [في السلف بغير المحدد من المتاع والحب والتمر ولا يجوز السلف الربحي، والصوغ المكسور، وسبائك الفضة والنقر، وما لم يكن عليه سكة؛ لأنَّ هذا متاع والسلف به متاع.

(1) رواه الحاكم، عن ابن عمر بلفظه ر 2302. والبيهقي، مثله 290/ 5 والدارقطني، مثله، ر 3105.