الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٩٣باب [6]: فيما يجوز عند السلف، وصحة العقد وتعجيل الدراهم وتأخيرها
93
ولم أعلم بعد ذلك أن أحدًا من أصحابنا خالف هذا القول، والنظر يوجب [عندي] هذا؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى حَكيمًا عَنْ بَيْعِ ما ليسَ مَعَه»، ثُمَّ خص النبي صلى الله عليه وسلم إجازة بيع السلف من هذه الجملة المنهي عنها. والسلف: هو بيع ما ليس معك.
ومن كان له عَلَى رجل عشرة دراهم فطالبه بها وسأله أن يسلفه، فجاءه بعشرين درهما فقال: عشرة سلف بكذا وكذا، وعشرة حقك؛ ففي ذلك اختلاف؛ لأنَّ عشرة السلف شائعة في جملة العشرين التي في الدين؛ فعلى هذا القول يفسد، والقول الآخر يراه جائزا.
والسبائك لا (1) يجوز بها السلف؛ لأنها من الأمتعة، ومنقطع من أيدي
الناس، وليس لها مثل ترجع إليه كانت ذهبًا أو فضة.
ومن
سلف بحبّ لا يسمَّى بُرًا ولا شعيرًا ولا ذرة فهو منتقض.
وإذا اتَّفَق اثنان عَلَى صحة السلف المدخران بخمسة دراهم، فوزن المسلف للمتسلّف خمسة دراهم ولم يقل له قد أسلفتك، ولا جعل له أجلا؛ فَإِنَّه لا يثبت هذا في الحكم.
ومن سلف رجلًا اثني عشر، درهما، وكان قيمة ذلك دينارا، فقال له: قد سلفتك هذا الدينار (2) بكذا من الحبّ؛ قال أبو الحواري: السلف باطل غير تام إذا سمى بالدينار، ويرجع إلى رأس ماله، حتّى يقول: قد أسلفتك هذه الدراهم من الطعام. /69/
وعن أبي مُحمَّد أيضًا في موضع آخر من أسلف رجلًا خمسة أقفزة
(1) في الأصل له ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.
(2) في الأصل: الدنانير؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.