كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٩٦

96

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

طلب المتسلف النقص من أجل النقصان؛ ففي الأثر: إِنَّا نخاف فساده، إِلَّا أن يقول عند السلف: هذه تسعة عشر إلا كسرًا، وهذا بهار تمر تسعة عشر درهما ونصف وأربعة دوانيق. وقال مُحمَّد بن محبوب: لا نرى أن ينتقض.

ومن أعطى رجلًا دراهم ولم يسلفه إيَّاها /71/ فلما جاءت الثمرة أعطاه مثل السلف عن رضا من المعطي بدلا عما أخذ منه تلك الدراهم؛ جاز لهما ذلك، وأما في الحكم فليس له إلا دراهمه، والله أعلم.

وقيل: في رجل أسلف رجلًا دراهم، ثُمَّ غاب المتسلف المسلف عن [مقدار ما يغيب عنه وافترقا، ثُمَّ أتى إليه بدراهم فيها زيوف فقال: إنَّ هذه الدراهم التي أسلفتنيها، وقال المسلف قد أسلفتك دراهم، ولا أعلم أن

هذه

هي

مع

يمينه

الدراهم التي أسلفتكها؛ فإنَّ القول في ذلك قول المسلف بالله: لقد أسلفتك دراهم) ولا أعلم أنَّ فيها هذا الذي تدعي أنَّه كان فيها من الزيوف، أو ما (2) يذكر من النقود.

ومن كان عليه لرجل دراهم فطلبها إليه فأعدمها، فقال لرجل: إن عليَّ لفلان دراهم يسمي بها، فاذهب تسلف عَلَى هذه واقضها فلانًا، فذهب الرجل فتسلّف دراهم من فلان صاحب الحق وقضاه إيَّاها، فلما جاء المأمور إلى الآمر فطلب إليه ما أمره من السلف بعد محله قال له: لا أصدقك عَلَى ما ادعيت إلا بشاهدي عدل، فقال: أليس قد أمرتني أن أتسلف عليك كذا وكذا وأقضي فلانًا؟ قال: بلى، وصاحب الحقِّ قد مات أو غاب أو هو حيّ شاهد؛ فقال الطالب قد دفع إليَّ فلان مئة درهم التي كانت لي عليك، فقال المطلوب: لا أقبل هذا منك وأنا أدى إليَّ الرجل، ولا أجيز إقرارك عليَّ أنّي

(1) هذا التقويم لاكتمال المعنى من: بيان الشرع، 197/ 30. (2) في الأصل: وأَمَّا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.