كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٩٧

باب [6]: فيما يجوز عند السلف، وصحة العقد وتعجيل الدراهم وتأخيرها

97

لم أحضر السلف، ولا أعلمني أحد أثق فيه، وفلان الأمر يقول: لم يسلف عليَّ بهذه المئة درهم بخمسمئة مكوك ذرة؛ فإني أرى القول قول المأمور فيما قال: إنَّه تسلف عليه إذا أقر الأمر أنه أمره أن يتسلف عليه، أو يقوم بشاهدي عدل، إلا أن يكون حدَّ له الأمر أنه أمره حدا فخالف ما حد؛ فَإِنَّه يلزمه ذلك السلف /72/ ويغرمه المتسلّف.

وأما أخذه السلف من صاحب الحق وقضاؤه إيَّاه فلا بأس، إلا أن يكون أعلمه أن فلانًا أمرني أن أتسلف عليه وأقضيك عنه دراهمك التي لك عليه، فأسلفني حتَّى أقضيك عنه؛ فإذا أسلفه عَلَى هذه فإن السلف ينتقض. وإن كان لم يعلمه شيئًا وتسلف منه عَلَى الآمر وقال: إِنَّهُ أمرني أن أتسلف عليه، وخالف ما أمر به الآمر؛ فلا أرى السلف يلزم الأمر ولا المتسلّف؛ لأنَّه تسلف عليه وخالف ما أمر به الأمر (1). وإذا اتفق رجل ورجل عَلَى أن يسلفه قفير (2) حب ذرة بعشرة دراهم،

(2)

وقفير شعير بعشرة دراهم، وكان السلف في عقد واحد؛ فَإنَّه جائز. ومن أمر رجلا يتسلَّف عليه بعشرة دراهم بشيء من العروض، فتسلف

المأمور لنفسه وللآمر مختلطا بعقد واحد؛ ففي ثبوت السلف اختلاف.

وقفزان،

(1) في الأصل: تكرار الجملة: «فلا أرى السلف يلزم الأمر ولا المتسلف؛ لأنه تسلّف عليه وخالف ما أمر به الأمر». (2) القفير: هو الزبيل، وهو «بالراء» لغة يمانية كما قال ابن دريد وعليه أطبقت لغة أهل عُمان وعلمائها في مصنّفاتهم، وكثر استعماله في كتب اللغة بالزاي، أي: القَفِيزُ: وهو جمع أَقْفِرْةٌ وهو: من المكاييل المعروفة، يختلف مقداره حسب البلدان، ويعادل ما يقرب 16 كلغ، ويساوي ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربعة وأربعين ذراعًا. وقيل: هو مكيال تتواضع الناسُ عليه. كما هو في عُمان له أحجام مختلفة، والكبير منها يعادل 45 كلغ. انظر: العين، تهذيب اللغة اللسان، المعجم الوسيط؛ (قفز). هنتس: المكاييل، ص 66، والله أعلم.