الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٠٧باب [7] ما يجوز السلف فيه وما لا يجوز
:
107
واحتج من أجاز السلف في الحيوان بالصفة [ب] بقرة بني إسرائيل أنَّها عرفت بالصفة لها في الحضر حتّى عرفوها /78/ بنعتها، ولم توجد في بني إسرائيل بقرة بصفتها إلَّا هي فعرفوها بحضرتها وصفتها كلها، وضبطوها بنعتها؛ فكان ذلك دليلًا لهم على صحتها، وفي ذلك دليل على جواز السلف في الحيوان إذا ضبط بوصف، وحضر بنعت.
وأيضا: فقد دلت السُّنَّة عَلَى جواز ذلك، وهو «أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَسَلَّفَ بَكْرًا» (1)؛ فالكتاب والسُّنَّة يدلان عَلَى جواز السلف في الحيوان. وأيضا قال النبي: [تُسلّم) العاقلةُ أَسنانَ الإِبل فِي مُضِيَّ ثَلَاثِ علي سنين» (3)، والإبل معينة لا تدرك إلا بالصفة.
(2)
وجائز السلف في الخلِّ إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم وكيل معلوم من تمر أو عنب، ويشرط عليه خلا سكرًا جيدًا، أو خل خمرٍ جيّد.
عن أبي حشان (4): أنَّ عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس: كانا لا يريان
(1) رواه الربيع، عن أبي رافع بمعناه، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ر 581. ومسلم، نحوه، کتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرا منه، ر 3087.
(2) فراغ في الأصل قدر كلمة؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. سأل عطاء عن تغليظ الإبل؟ فقال: مائة (3) رواه البيهقي، بمعناه، عن ابن جريج الأصناف من كلها، من كل صنف ثلثه، ويؤخذ في مضيّ كلّ سنة ثلاث عشرة خلفة، وثلث وعشر جذاع، وعشر حقاق»، وقد احتج الشافعي بأمر الدية في جواز استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض متفاضلًا، فقال: «قد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية مائة من الإبل، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنَّها بأسنان معروفة في مضي ثلاث سنين». انظر: معرفة السنن والآثار، كتاب الديات، باب ما جاء في أسنان الإبل المغلظة، ر 5109. وفي باب جواز استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض متفاضلا، ر 3640. وفي السنن الكبرى، باب تنجيم الدية، ر 15020.
(4) أبو حشان الأعرج، مسلم الأحرد (ق 2 هـ): محدث ثقة. روى عن ابن عباس وابن عمرو =