كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

باب 6: في القضاء والقدر

261

مسألة [في وجوب الإيمان بالبعث]

ومن كان مؤمنًا بالجملة شال وهو في البعث لم يجز له ذلك، وعليه أن يعلم ذلك. فإن كان أقرَّ بالجملة ولم يسمع ذلك من أحد ولا قامت عليه الحجّة من كتاب الله تعالى ولا من خاطر قلبه ففي ذلك اختلاف، وإذا تليت عليه الآية أو سمعها، وهي قوله وعل: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طبرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنعام: 38 128/ 8 فقد قامت عليه الحجة، وعليه أن يعلم ذلك، فإن شك كفر، وإن خطر بقلبه ذلك فلم يعلمه كفر، وعليه أن يؤمن

به إذا سمع بذكره، أو خطر بقلبه، أو قرئ عليه القرآن، ويتوب من شكّه

فيه، والله أعلم.

مسألة: في الاستطاعة

الاستطاعة

في اللغة:

هي

القدرة على الشيء، وقد تُسمى بها أشياء تؤول

إلى القدرة، قال الله رجال: (فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (المجادلة: 4) يعني الصوم، من لم يقدر عليه أطعم وزال عنه فرض الصوم لزوال اسم الصحة، ووجود المال يوجب استطاعة الإطعام.

الاستطاعة،

وهي

وقال الله عل: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ) (النساء: (25) يعني: سعة في المال. وقال الله وَقَال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران (97)، فالاستطاعة اسم (1) لِمَعَانِ،

والأصل فيها القدرة. وقال الراعي (2):

(1) في النسخ: «اسما»، ويمكن قراءتها: «أسماء». (2) تقدمت ترجمته.