كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١١٣

باب [8]: في الرهن وأحكامه

113

وإذا ذهب من الرهن نصفه ذهب من الحقِّ نصفه، وإن ذهب الثلث

ذهب من الحق ثلثه وإن تلف أقل من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك. ولو أن رجلا ارتهن من رجل مالا يسوى ألف درهم بخمسمئة، ثُمَّ تلف نصف الرهن؛ لم يذهب به حق المرتهن كلُّه، وإنَّما يذهب منه النصف من حقه، ويكون النصف الباقي من حقه فيما بقي من هذه الدين.

ومن رهن رهنا في يد رجل /82/ حق عليه لرجل، فقبضه الذي رهن في يده فضاع الرهن؛ فهو من حقه. وإن يكن المطلوب هو أحق أن يعزله من يد الطالب ويجعله عَلَى يد غيره، فضاع؛ فهو منه، وعليه حق الرجل هذا رأيه والله أعلم. ومن اقترض من رجل مالا، فأبى أن يقرضه إلا برهن، وقال المقترض: لا أضع الرهن إِلَّا عَلَى يد فلان، فرضيا بذلك، فمات صاحب الرهن؛ فَإنَّه يكون رهنا، ولا يدخل عليه الغرماء بعد موت صاحبه.

والأرض والدار إذا كانت رهنا وأهلها يأخذون غلتها؛ فَإنَّها تكون

مقبوضة، وهكذا الدار والغلة لأرباب الأرض والدار لهما مقبوضتان.

ومن ارتهن ثمرة مدركة من نخل أو زرع فجائز، ويعزل المرتهن صاحبها عنها ويقبضها. وإن كانت غير مدركة فجائز أيضا، ويقبضها ويعزلها من يد صاحبها.

ومن ارتهن دارًا أهلها فيها فلا يكون الرهن إلا مقبوضا.

وإن أرهن مالا له لرجل بدين، فمات أو لم يمت؛ فإنَّ المرتهن يستوفي

حقه، وما بقي أُعْطِيَ الغرماء والمرتهن أولًا، ولا خلاف في هذا.

ويكره للرجل إذا ارتهن جارية أن يقع عليها؛ وذلك حرام، ولمولاها أن

يقع عليها. ويكره أن يستعمل الرجل الرهن إذا أرهنه بما فيه منفعة.