كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١١٤

114

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

ومن ارتهن رهنا، فزعم أنَّه سرق؛ فإن كان كفافًا بحقه (1) فلا شيء له ولا عليه. وإن كان دون حقه أخذ منه ما ذهب منه. وإن كان في الرهن فضل أخذ من المرتهن الفضل؛ إلا أن يكون آفة معروفة أصابته ففي ذلك نظر، وهذا الذي يدرك به الحكام إذا كان فوته سرقة معروفة.

وإذا عمل نشاج لرجل ثوبًا، ثُمَّ أرهنه بأجرته، فانخرق الثوب؛ فَإنَّه يذهب بما ارتهن به من الحق إذا رهنه صاحبه، وليس على النشاج أن يرد قيمة ذلك الثوب عَلَى حقّه عَلَى صاحب /83/ الثوب.

ومن باع بيعًا إِلَى أَجَلٍ وأخذ رهنا فجائز، وبعض كره ذلك. وإن لم يقبض هذا الرجل؛ فكلُّ رهن لم يقبض فليس برهن.

وقال أبو عليّ: إذا أرهن الرجل شيئًا من ماله فلم يقبض المرتهن؛ لم يكن للراهن أن يحدث فيه حدثًا ولا عطية، وهو للمرتهن؛ إلا أن يكون ببيع على الراهن دين يحيط بماله فشرع فيه الغرماء مع المرتهن الذي لم يقبض، وكذلك قوله أيضا.

ومن رهن شيئًا من الحيوان [أو] من رقيق أو غيره؛ فالغرماء فيه شرع واحد، وليس للمرتهن أن يأخذه دون الغرماء وإن كان قد ارتهنه، وإن هلك فعلى الراهن حق المرتهن.

ومن كفل لرجل بسلف على رجل، ودفع المكفول عنه إلى الكفيل رهنا فهلك الراهن؛ فَإنَّه يذهب من مال الراهن.

ومن جعل في يده رهن إِلَى أَجَلٍ، ووكَّل في بيعه وكيلًا إِلَى أَجَلٍ وأخذ حقه؛ ففي انتزاع الوكالة اختلاف منهم من قال له انتزاع وكالة. وقال آخرون إذا كانت الوكالة بحقِّ لم يكن له انتزاعها؛ والآخر أعدل.

(1) في الأصل: يلحقه؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.