كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١١٨

118

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قاله اليهودي فقال: «والله لَو بَايَعنِي أَو سَلفنِي لَقَضيتُه، واللهِ إِنِّي لأمين في السماءِ أَمينٌ فِي الأرض، اذهب بدرعِي الحديد إليه»، فنزلت من الله تعزية له من الدنيا: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه: 131) (1).

[ففي]

أن

] هذا الخبر دلالة عَلَى جواز الرهن في البيع. وفيه دلالة أخرى أنَّ للمسلم أن يشتري من كل بائع إذا لم يعلم البائع يبيعه ما لا يجوز بيعه، وأن ليس عليه أن يسأل عما يشتري وعن كيفية حاله من مسلم أو كافر، وإن كان اليهود أو غيرهم من الكفار يتعاملون بأشياء يستحلونها ولا يجيزها المسلمون، وقد يرثون وينقل إليهم

الأملاك عَلَى غير الإسلام.

وفي

هذا الخبر: دلالة تدلّ عَلَى من يجوز بيع كل (2) من كان في يده مال

حلال أو حرام.

وإذا جاز الشراء من المشركين بهذا الخبر كان /86/ الشراء من المسلمين

أجوز.

أضاقت

يصرّح

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن أبي رافع بمعناه، ر 982. وأبو نعيم، نحوه، ر 814. وأخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، وقال: «رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن مردويه في التفسير بإسناد ضعيف، ر 1338. وفي الحديث مع ضعفه نظر أيضًا؛ لأنَّ الآية المذكورة مكّية، والقصَّة وقعت في المدينة. ولا ندري أرزاق المسلمين حتَّى يحتاج الرسول صلى الله عليه وسلم في إكرام ضيفه إلى يهودي لا يستحي أن بما صرح به، ويأبى أن يقرضه إلَّا، برهن، ثُمَّ إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يعود إليه مرة أخرى في حال ذلة ومسكنة؟! إنَّ هذا لشيء عجاب!!، والله المستعان على ما ينسب هؤلاء الرواة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون تمحيص ولا روية. (2) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 336/ 2: تدل على غلط من ترك تجويز بيع».