كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١١٩

باب [8]: في الرهن وأحكامه

119

وفي الخبر دلالة أخرى: أنَّ للمرء أن يحلف بالله صادقا، وليس عليه الامتناع من اليمين إذا كان يبرُّ حلفه؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حلف على ما يعلم من صدق نفسه بالخبر الذي رواه أبو رافع.

وفي الخبر دلالة أخرى أن للمرء أن يرفع نفسه إلى حيث يستحق المدح والوصف إذا احتاج إلى ذلك تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي

هذا الخبر: أنه اشترى من اليهودي المرتهن درعه بثلاثين صاعا من الطعام، فاقتاته ثلاثين يوما، وفي حبسه الطعام أكثر من يوم [يدلُّ] عَلَى [ضعف] مذهب من ادَّعَى التقشف والتزهد] في الدنيا وزعم أنه لا ينبغي للمسلم أن يحبس قوت يوم إلى غد والنبي صلى الله عليه وسلم هو الغاية في

في الدنيا).

مسألة: [في جواز الرهن في البيع والسفر

التقشف

والزهد

والرهن جائز أخذه عند البيع في الحضر والسفر؛ فأما في السفر فجوازه بكتاب الله تعالى [قوله]: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَنُ مقبوضة … ) (2) (البقرة: 283).

وأما جوازه بالسُّنَّة فهو ما رواه أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرهانه درع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند اليهودي بالمدينة بما تقدم ذكرنا له في كتابنا، والإجماع على ذلك.

وقيل: «مات والدرعُ مَرهُونَة»، روي ذلك عن عائشة وابن عباس.

(1) هذه المسألة مقتبسة من كتاب الجامع لابن بركة (335/ 2 - 336)، وتقويمها منه. (2) وتمامها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُورَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَائِمُ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.