كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٢١

باب [8]: في الرهن وأحكامه

121

الحق أن يطالبهما جميعًا، وإن هلك أحدهما رجع بحقه على الآخر ما لم يبرأ المضمون عنه؛ لأنَّ الْحق لو كان متعلقا بالرهن دون الراهن سقطت الخصومة بين الراهن والمرتهن، فلما كانت الخصومة بينهما في الرهن والحق قائم صح أن الرهن ثقة في يد المرتهن بحقه كالأمانة، وهذا قول يسوغ لمن أخذ به.

وإذا ضاع الرهن من يد المرتهن، ولم يكن منه تعد فيه؛ لم يجب أن يكون ضامنا، قال الله - جل ذكره -: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ *) (التوبة: 91). وإذا حفظه عَلَى ربِّه وعلى حقه فقد أحسن في فعله، و [إن] لم يكن منه ما يستحقُ اسم متعد فيه لم يكن ضامنًا.

وإذا ارتهن رجل رهنا، فوجد فيه عيبًا؛ كان له ردُّه عَلَى صاحبه، وعلى الراهن تسليم البدل منه ويكون وفاء بحقه.

مسألة: [في ضياع الرهن، وتوكيل المرتهن في بيعه] والرهن إذا كان على يد عدل أنفق عليه الراهن والمرتهن، فضاع من عنده؛ ففيه اختلاف من أصحابنا:

منهم من قال: يذهب من مال المرتهن لأنه بأمره جعله في يدي العدل ورضي به بأن يكون في يده له، وهو بمنزلة القبض.

وقال آخرون من مال الراهن يذهب؛ لأنَّه ليس برهن حتّى يكون مقبوضا، وإذا لم يكن مقبوضا؛ لأنَّ صاحب الرهن منعه أن يكون في يده، وإن جعله أمينا عليه، وجعل رهنه في يد أمين له هو.

(1) هذه الزيادة من كتاب الجامع لابن بركة، 342/ 2. وبالمقارنة بين الجامع والضياء في هذه المسألة وجدنا سقطا في الجامع أيضًا، تمامه في الضياء، فليتنبه، والله أعلم.

ويوجد