كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٢٣

باب [8]: في الرهن وأحكامه

123

والرهن إذا ضاع من يد المرتهن؛ ففيه ثلاث أقاويل:

بعض يقول: يذهب بما عليه إذا كان قليلا أو كثيرًا؛ لأنَّ الراهن قال: خذ

هذا الرهن وأعطني عليه كذا، فصار الرهن بما عليه.

وقال بعض الرهن يذهب بلا شيء، والحقُّ عَلَى الراهن؛ لأنَّ الراهن قال: هذا الرهن عندك وأقرضني كذا، فصار الرهن وديعة، ذهبت الوديعة الْحَقُّ عَلَى الراهن للمرتهن.

وبقي

وقال بعض: يحسب الرهن مِمَّا عليه وإن بقي /89/ من الرهن، وإذا زال القبض بطل الرهن والمراد من [ال] شراء الملك، فإذا صح الملك جاز، ولا يجوز أن يقال: الملك لا يصح إلا بقبض؛ لثبوت الملك فيما لم يقبض، فلما كان ثبوت الملك فيما لم يقبض يوجب اليد لثبوت الرهن يوجب اليد ذلك (1)؛ لأنَّ زوال اليد يزيل الرهن وزوال اليد لا يزيل الملك، وبالله التوفيق. ووجه آخر يدلُّ عَلَى صحة ما قلنا: [إنَّه] لو قال: رهنتك نصف العبد

على أن لا يكون (2) الكلُّ في يدك؛ لكان هذا رهنا فاسدًا عند الجميع. فإن قال: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَعْلَقُ الرَّهْنُ، لِصَاحِبه غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ

ومه (3)؟

قيل له: هذا من النبي صلى الله عليه وسلم تعريف لأمته؛ لأنَّ الذي كان عليه القوم قبل

(1) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 344/ 2 - 345: «ولا يجوز أن يقال: الملك لا يصح إلا بقبض؛ لثبوت الملك فيما لم يقبض ولا يوجب اليد»، والله أعلم.

(2) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 345/ 2: «أن يكون»، والله أعلم. (3) رواه الحاكم، عن أبي هريرة بلفظه، ر 2277. والدارقطني بلفظ قريب، ر 2959. وروى الشطر الأول بلفظه: مالك في الموطأ، عن ابن المسيب مرسلا، باب ما لا يجوز من غلق

الرهن، ر 1217. وابن ماجه باب لا يغلق الرهن، ر 2432.