الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٩باب [8]: في الرهن وأحكامه
129
زاد عَلَى الرهن شيئًا كان عَلَى الراهن فإن مكنه في حال الفداء فلم يقبضه؛
خرج
أن
ففيه قولان: منهم من قال: لا شيء عليه؛ لأنه قد مكنه منه فقد يكون رهنا وصار وديعة. وقال آخرون: حتَّى يقبضه ثُمَّ يردَّه إليه. وإذا كان عند رجل رهن أو وديعة فأنكره ذلك، ثُمَّ ادَّعَى بعد الإنكار أنَّه تلف؛ فَإنَّه ضامن له.
قال الشافعي: إذا رهن رجل رهنا، ووكَّل الراهن المرتهن في بيعه إذا حلّ الحق مسألة يصح الوكيل (1). وقال أبو حنيفة: وإذا احتاج الراهن إلى ردّ فهو عَلَى الراهن النفقة. وقال أبو حنيفة: إن كانت القيمة بقدر الحق فهو عَلَى المرتهن، وإن كانت القيمة أكثر من ثمن الحقِّ فدوا بينه وبين الراهن بالقسط.
مسألة [في انتفاع المرتهن بالرهن، وفي إقامة وكيل في الرهن] ومن رهن في يد رجل أرضا يحق له وسلَّطه في بيعها وأخذ ماله من ثمنها، /94/ فلما باعها المرتهن قال الراهن ليس هذا ثمن أرضي ولا أرضى بهذا الثمن؛ فالبيع جائز، ولا يلتفت إلى قوله في ذلك، إلا أن يكون بيعًا بغبن فاحش بنظر العدول انتقض البيع؛ لأنَّ بيع الوكيل إذا صح الغبن فيه انتقض.
وإذا كان الرهن أرضا فليس للمرتهن أن يزرعها، وإن زرعها كان الزرع تبعًا للرهن. وقيل أيضًا بما يجب بسبب الأجرة.
يسع
المرتهن
ومن باع طعامًا إِلَى أَجَلٍ ورهن في يده ثوبا أو آنية؛ فلا أن يستعمل الرهن فإن استعمله فأنقصه؛ فعليه قيمة نقصانه ويرفعه من حقه. وإن تلف الرهن في استعماله لزمه قيمته لصاحبه وعليه ما زاد من الرهن عَلَى حقه يرفعه إلى صاحبه.
(1) كذا في الأصل، والله أعلم.