كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٦

136

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مسألة: [في بيع الرهن وزرعه]

ومن رهن رهنا بدراهم، فأعطى منها شيئًا وبقي شيء؛ فإنَّ الرهن مرتهن بما بقي ولو درهما واحدا، ولكن يبيع من الرهن قدر ما بقي من الحقوق، والله أعلم. وإذا رهن رجل في يد رجل ضاحية فزرعها المرتهن الثاني؛ فزرعه تبع للأرض، وهي للراهن يرفع من الحق؛ لقول رسول الله: «لَا يَعْلَقُ الرَّهْنُ، لصاحبه غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»، أي: له زيادته وعليه نقصانه، والله أعلم.

مسألة [في ضياع الرهن، والاختلاف في الحق والرهن والانتفاع بالرهن ورهن المغصوب]

وإذا وصل رجل إلى رجل بذهب له، فقال: ضع هذا رهنا وأقرضني مئة درهم أو دراهم لم يسمها، فأجابه غير أنَّه قال: هذا ليل وأنا الآن مشغول، غير أنك ارجع إلي غدًا لأقرضك الدراهم، وقبض منه الرهن، فلما كان في الليل سرق الرهن أو تلف كافة، فطلبه صاحبه؛ فعن أبي عبد الله: أنَّه عليه الضمان؛

لأنه لم يدفعه إليه أمانة، وإنَّما دفعه عَلَى الرهن بما يدفعه إليه من الدراهم. فإن قبض الرهن منه وأمر رجلًا أن يدفع إليه الدراهم من ماله عنده، فتلف الرهن قبل أن يدفع إليه الرجل المأمور الدراهم؛ قال: لا أراه أمينًا في هذا الموضع أيضًا، ويذهب الرهن /100/ بما فيه، وعليه أن يدفع إليه الدراهم التي اتفقا عَلَى الرهن بها. وإن كانت قيمة الرهن أقل من الدراهم التي أمر الرجل أن يدفعها إليه برهنه فلا أرى أن يدفع إليه غير قيمة رهنه، وإن كانت القيمة أكثر من الدراهم التي أراد أن يدفعها إليه لم يلزمه فضل قيمة الرهن، والله أعلم.