كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٧

باب [8]: في الرهن وأحكامه

137

ومن ارتهن بيتا وأشهد بقبضه فلا يكون ذلك قبضا حتى يحدث فيه حدثًا، ولو أنَّه قفله بقفل وأصحابه فيه؛ فَإنَّه لا ينتفع بذلك.

ومن طولب بحق، فرهن أرضا له في يد رجل آخر غير صاحب الحق بذلك الحق، فقال له المرتهن إن جئتني بما أدفعه عنك إلى وقت كذا وإلا فارض بهذه الدراهم بيعًا مقطوعا، فقال الرجل الراهن: نعم، وأشهد عليه، وغاب الراهن، وجاء الوقت فباع المرتهن الأرض ودفع إلى صاحب الحق حقه بعد انقضاء الأجل وبعد تقاضي الغريم له وفسل المشتري الأرض، ثُمَّ قدم الغائب صاحب الحق فطلب في أرضه؛ فإن كان المرتهن باع هذه الأرض برأي الحاكم فالبيع تام ولا درك لصاحبها فيها. وإن كان باعها بغير رأي الحاكم فهذا، مردود، وترجع الأرض لصاحبها ولصاحب الفسل الخيار، إن شاء أخذ فسله وإن شاء قيمته يوم يدرك؛ إلا أن يكون شرط هذا المرتهن عَلَى الراهن أنَّه يبيع هذه الأرض بغير رأي حاكم ولا مناداة فالبيع تام. وكذا إن أخذ الراهن الأرض لنفسه فهي مردودة إلى صاحبها، وعليه أن يرد ما غرم عنه الراهن، والقول في الفسل كالقول الأول.

ومن رهن شيئًا بحق عليه، فأخذ منه صاحب الحق بعض /101/ حقه، ثُمَّ ضاع الرهن؛ فعلى من أخذ بعض الحقِّ ردُّه، وإن كان شرط أن الرهن رهن بباقي الحق وأنَّه عَلَى هذا لا يردُّ ما أخذ إذا بقي من الحق شيء. ومنهم من قال: الرهن إن ضاع لم يضع من الحقِّ شيء عَلَى كل حال.

وإذا ادَّعَى رجل عَلَى رجل أنَّ معه له، رهنا وعليه فيه دراهم مسماة، فقال المدعى عليه: ليس له عليَّ شيء، ويعطيني ما أقر به من الرهن، فقال المقر بالرهن: لا أعطيه رهنا في يدي، ولم أقر له إِلَّا، برهن؛ فالحكم أنَّ المقر بالرهن

يؤخذ به حتَّى يسلمه إلى صاحبه وعليه البيّنة بأنَّه رهنه معه بكذا وكذا.