الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٥١باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك
151
وإذا كان البيع على هذا، فأفلس الغريم المحال عليه؛ لم يكن للمحال أن يرجع على المشتري بالثمن، إلا أن يكون مع المحال بينة أنه يوم باعه أو أحال عَلَى غريمه كان غريمه يومئذ مفلسا وينتقض البيع.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس: «الزَّعِيمُ غَارم. والزعيم: الكفيل بالشيء، والكفيل والزعيم واحد وهما الضامنان للشيء، قال الله وعجل: وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ) (يوسف: (72) قيل في التفسير: وأنا به كفيل.
وأمَّا الكافل فهو الذي قد كفل إنسانًا يعوله وينفق عليه. وجاء في الحديث: «الربيبُ كَافِل)، وهو زوج أم اليتيم. وفي كتاب الله وعجل: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) (آل عمران: (37) أي: كفل مريم لينفق عليها، حيث تساهما عَلَى نفقتها حين مات أبوها فبقيت // 109 بلا كافل فأصاب السهم زكريا. وواحد الكفلاء كفيل وكافل، ويقال: كَفَلت الرجل وكفلته، بفتح وجرّها. وكفلت الرجل، بضم الفاء. قال الله عل: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا، وقرئ
وَكَفِلَها) بكسر الفاء.
ومن
الفاء
أحال رجلًا بألف درهم، ثُمَّ قال المحيل: هو مالي، وقال المحتال: هو مالي؛ فالمال مال المحيل. إلا أن يكون المحيل قد جمع بين المحتال وصاحب المال، وقبل صاحب الحق الرجل ماله، وأبرأ المحيل صاحب من الذي عليه وقبله المحتال؛ فالمال مال المحتال. وكذلك أيضًا لو أنه باع له أرضه عَلَى أنَّ الدراهم التي عند فلان لي؛ فهي له، ولا شيء للمحيل في ذلك.
الحق
(1) رواه أحمد، عن أبي أمامة بلفظه 267/ 5. وعبد الرزاق المصنف، عن أبي أمامة بلفظه، كتاب البيوع، باب الكفلاء، ر 14767، 173/ 8. (2) ذكره أصحاب اللغة في معنى الراب والربيب. انظر الخليل في العين، والأزهري في
التهذيب، والزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية، وغيرهم، (ربب، كفل).