الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٥٢152
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
درهم،
ومن أودع رجلا ألف درهم، وللرجل على المودع ألف فأحال المودع الذي عليه الألف بألفه على المستودع بالألف الذي عنده؛ فإن هلكت الوديعة فهي من مال المودع ولا ضمان على المستودع وإنَّما هو أمين في ذلك.
مسألة: [في إفلاس المحال عليه]
وقال أبو محمد: ومن كان عليه لرجل مال فأحاله على رجل، فأفلس المحال عليه؛ فليس له عَلَى الغريم الأوّل رجعة. فإن طلب إليه أن يحيله عَلَى ذلك الرجل، وأحاله وكانت المبايعة بينهما عَلَى الثمن عَلَى ذلك الرجل؛ فلا رجعة له على الغريم.
وإذا أحاله بحقه عَلَى من هو له وكفله، ورضي المحتال والمحال عليه؛ فقد برئ الغريم من الحقِّ، وانتقل وجوبه في ذمة المحال عليه، ولا يرجع وجوبه عَلَى الغريم الأوَّل إلا لسبب الغريم وبعقد ثان، ولا يكون حدوث إِلَّا الإفلاس إلى المحتال عليه يوجب له الرجوع بحقه على من لا سبيل له عليه، وبالله التوفيق.
فإن أحاله عليه وهما لا يعرفان إفلاسه، فتبيَّن بعد الإحالة؛ إفلاسه فله الرجعة / 110 عليه؛ لأنَّ هذا من الغرر، وله الرجعة في الغرر عَلَى كُلِّ حال، وبالله التوفيق.
وأما بعض أهل الخلاف فيرون له الرجعة على الغريم، أفلس بعد الإحالة قبلها؛ وروي في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن استَدانَ يَومًا ثُمَّ أَفَلَسَ ـ أو قال اشترى، الشكُ منّي أنَا - فَصاحِبُ المالِ أَحقُّ بِمَالِهِ»)، فإن صح
(1) رواه عبد الرزاق، عن ابن أبي مليكة بمعناه، كتاب البيوع، باب الرجل يفلس فيجد سلعته