الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧باب 6: في القضاء والقدر
267
غابت عن البدن إذا كان قائما غير قاعد؟ فما باله إذا كانت السلامة معه حيثما ذهب يستطيع بها أحيانًا وحينًا لا يستطيع، والاستطاعة موجودة في كل وقت لا تنفد ولا تعدم؟.
وإن قالوا: الاستطاعة غير السلامة في البدن فقل: أخبرونا ما هي؟ فإن قالوا: إنَّها لا توصف ولا توجد، فقل: وكيف نعرف أنَّ الإنسان مستطيع أو غير مستطيع إذا كانت الاستطاعة ليست السلامة في البدن ولا قوة الإنسان؟ والقوَّة والسلامة هما شيء واحد في الحجّة عليهم، ليست بموصوفة ولا محدودة). فإن قالوا: يعرف الإنسان أنه مستطيع إذا فعل، [فقل لهم:] أفَقَبْلَ الفعل أم بعد الفعل أم في الفعل؟ فإن قالوا بعدما (3) يفعل، فقل: هو الذي أردنا منكم تبيانه، فبينوا لنا كيف تُعرَف. وإن قالوا بعد ما يفعل، فقد زعموا أنَّ الاستطاعة بعد الفعل تُعرَف، وليس يوصف أحدٌ باستطاعة إلا بعد ذلك، خلافًا لقولهم وقولنا وإن قالوا تعرف في حال فعله فذلك قولنا، وهو خلاف لقولهم: إنَّ العباد يستطيعون قبل أن يفعلوا.
سؤال منهم في الاستطاعة والفعل]
يقولون: أخبرونا عن قول الله جَل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران (97) ما هذه الاستطاعة؟ يقال لهم: إنَّ هذه الاستطاعة ليست الاستطاعة التي تدَّعون أنَّها /132 / فيكم متقدمة، ولو كانت تلك لكان كل من كانت تلك فيه في زعمكم كان عليه الحج، ولكن الاستطاعة المال، وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الزاد والراحلة» (3).
(1) في (د): «ولا موجودة»، وهو خطأ.
(2) كذا في النسخ ولعل الصواب: «قبل ما».
(3) رواه ابن ماجه والترمذي، ولفظه عنده: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا