الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٥٩باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك
159
الذي احتال عليه صاحب الدين أفلس؛ فإن كان لزمه مجاهدًا فقال: أحلني عليه فقد لزمه فليس عليه شيء وإن أفلس وإن كان لم يلزمه وإنَّمَا كان قولا منهما من غير أن يلزمه الذي أحاله عليه رجع عليه غريمه.
ومن قال لرجل: غلامك سرق من قطني ألف من قطن، فقال سيد الغلام: هي علي لك، أو قال: هي عليَّ، ولم يقل: لك؛ فَإنَّه يلزمه الألف في اللفظتين جميعًا، وإن جعل ذلك عَلى نفسه دون غلامه.
وإن قال المدعي: احلف أنَّ لك عليَّ هذا، وأنَّ غلامي سرق من قطنك ألف من قطن، فكانت هذه (1) المخاطبة قبل أن يعترف له بالألف؛ فعلى المدعي البينة بما ادَّعَى عَلَى العبد، وإن عجز البيئة وأراد سيد العبد يُحلّفه عَلَى دعواه عَلَى العبد ويسلم إليه فذلك إليه. وأما إن اعترف له بالحق فإنَّمَا على المدعي أن يحلف أنك قلت: إنَّ الألف عليك لي ضمانًا لعهدة، جائزة عند الشافعي ولم يجزها أبو حنيفة.
وضمان العهدة هو ضمان بالدرك عن الغير.
ومن كفل عن رجل لرجل بسلف طعامًا، فلما جاء الأجل طلب الرجل طعامه إلى الكفيل، فسلمه إليه الكفيل من عنده؛ فللكفيل أن يأخذ من الرجل
مثلما أعطى عنه دراهم أو حيوانًا، إلَّا أنَّه لا يأخذ منه أكثر مما أعطى عنه.
فإن طلب المكفول عنه إلى /116 الكفيل فقال: أخرني إلى إدراك القطن، وأنا أعطيك القطن ثلاثة أَمْنَاء بدراهم؛ فَإنَّه يجوز أن يأخذ منه القطن وغيره بالعروض بسوم يومه يأخذه، فأمَّا أن يؤخّره عَلَى أن يزيده في السعر فلا نرى ذلك.
(1) في الأصل: «فكان هذا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.