كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٦١

باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك

161

به؛ فإنَّه يلزم الكفيل الدنانير إذا صحت بالبينة على المكفول عنه إذا أقر بها قبل الكفالة، فأما إن أقرَّ بها بعد الكفالة لم يلزم الكفيل.

مسألة: [في إبراء الكفيل]

اختلف أصحابنا في رجل ضمن عَلَى رجل يحق لرجل، وأبرأ المضمون له الضامن؛ فقال بعضهم: يبرأ الضامن ولا يبرأ المضمون عنه]. وقال بعضهم: إذا أبرأ الضامن برئ الضامن والمضمون عنه، (1) وإن أبرأ المضمون عنه لم يبرأ الضامن.

وإذا كفل رجل بنفس (2) رجل، أو بما تصح الكفالة فيه، أو ضمن عنه يحق له؛ أنَّ لصاحب الكفالة والضمان أن يطالب بحقه من شاء منهما حتَّى يستوفي حقه، ثُمَّ هما بريئان بعد ذلك.

وإذا كفل رجل بنفس رجل، فمات المكفول عنه؛ فلا شيء على الكفيل، وإن غاب كان عليه ماصح من حق من قبل المكفول له. والفرق بينهما: أنَّ الموت ليس هو من فعل الكفيل، والغيبة من فعله؛ لأنَّه كان عليه أن يحفظه أَلَّا يغيب حتى يخرج مِمَّا عليه مِمَّا عليه من الْحَقِّ.

وإذا كفل رجل عن رجل يحقِّ أن لصاحب الحق أن يطلب مِمَّن شاء منهما، إلا أن يشترط في نفس الضمان إن كان عليه قد برئ منه بنفس الضمان الضامن فهو حينئذ بريء وإن أفلس بعد ذلك الضامن، إلا أن يكون هذا مفلسا؛ فله أن يرجع عَلَى صاحبه؛ لأنَّ هذا غرر، والغرر

لا يجوز.

(1) في الأصل: + «ولا يبرأ المضمون عنه». وهو الناقص في القول السابق.

(2) في الأصل: بنفس. وفي جامع ابن بركة، 411/ 2: بحق، والله أعلم.