كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٥

باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك

165

ومن قال: سلّم إلى فلان فإنَّه ثقة، وهو خائن وغره؛ لزمه ذلك إن لم يرده، كما قد قالوا: إنَّ من أوقع إنسانًا في شيء لزمه. أو قال له: عامله فإنَّه وفي، فإذا هو مطول؛ لزمه، وكذلك / 120/ يلزمه هذا إن كان غرَّه. وإن كان قال: إنَّه ثقة، ولم يزد؛ (1) لم نقل: يلزمه شيء حتّى يغره بذلك.

ومن ضمن لرجل عن رجل بسلف، فسلَّم المتسلّف إلى صاحب الحق وهو المضمون له بعض حقه، وقال الضامن أنا لا أطالبك بما بقي عَلَى غريمي فلان ولا آخذه منك، ثُمَّ طالبه بعد ذلك؛ فإنَّ الحكم لا يبرئه إذا رجع عليه يطالبه بذلك حتّى يبرئه من ذلك الضمان.

مسألة: [فيمن ضمن عن رجل للجبار فقتله]

ومن طلب إلى رجل أن يضمن عليه عنه للجبَّار، فضمن وهرب المضمون عنه، فقتل الضامن؛ فإنَّ المضمون عنه برئ من دمه،، إلَّا أن يكون طلبه عند الجبار فلا يبرأ، وأمَّا يلزمه إذا ضمن عنه فلا. فإن كان عَلَى أن يقتل، فضمن الآخر عنه ليردَّه؛ فليس للضامن أن يفعل ذلك، ولا يجوز له إحضاره، وعلى هذا لا يلزمه له شيء من دونه؛ لأنَّه ليس له أن يرجع فيقتل. وإن كان ضمن على ذلك الضامن لم يلزم المضمون للضامن أيضا شيء من دمه.

مسألة: [في العبد يكفل عن مولاه بدين]

وإذا كفل عبد عن مولاه بدين بأمره، ثُمَّ عتق العبد، فإذا المال عند عبده؛ فالذي يوجد أنَّه إذا أدى المال بالضمان وهو حر فقد ملك نفسه وماله له؛ فَإِنَّه يرجع على مولاه بما أداه عنه في حال حرّيَّته، وإن أدى قبل العتق لم يرجع على المولى بشيء.

(1) في الأصل + و.