الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨268
كتاب
الجزء الثاني
فإن قال قائل منهم: كيف جاز لكم أن تفسروا القرآن في حُجتكم برأيكم وتردون رأي غيركم فيه بالتفسير؟ قيل له: أليس إذا اختلفنا نحن وأنتم كان علينا أن نرجع إلى المجتمع عليه؟ فعلينا أن نَلْزَمَ محكم الكتاب والمجتمع عليه؛ أليس قال الله في كتابه خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: 102)؟ فإن قلتم: كذلك و (1) قال: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ (النمل: 23)؟ فيقال: أليس ما اختلفنا نحن وأنتم فيه كان كالذي اجتمعنا نحن وأنتم فيه؟ لأن قوله تعالى: وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ) نحن وأنتم فيه أنَّها لم تؤت من السماء شيئًا، ولا من طعام الجنَّة، ولا من أحدهما شيئًا، ولا من أشياء كثيرة. وأما قوله وجَل: {خَلِقُ كُلِّ شَاءٍ فلم نجتمع نحن وأنتم عليه؛ لأنَّكم تقولون فيه بغير ما نقول، نحن نقول: خَلِقُ كُلّ شَيْء والمعاصي فيما خلق، وأنتم تستثنون المعاصي، وتخبرونا أن العباد خلقوها.
وقال تعالى في الهدى والضلال: يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ (النحل: 93. وفاطر: 8) فما نَسَخَ هذه؟ وقال رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي} (الحجر: (39)، وقال أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَيْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِى لَوْلَا أَنْ هَدَننَا اللَّهُ} (الأعراف: 43)، وقال أهل النار: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا صَالِينَ) (المؤمنون: (106) فما نسخ هذا؟! وأمثالُ هذا في القرآن كثير. فنسأل الله التوفيق، ولا قوة إلا بالله.
يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ … وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ الْمَكِّيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَل حِفْظِهِ». الترمذي: السنن، كتاب الحج، باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة، ر 813، 177/ 3. ابن ماجه السنن، كتاب المناسك، باب ما يوجـ الحج، ر 2896،
967/ 2
(1) كذا في النسخ ولعلها زائدة.