كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٩

باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك

169

نعم، در همان. قال: «فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم»، فقال علي: هما [على] يا رسول الله وأنا له ضامن، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، ثُمَّ قال لعليّ: «جَزَاكَ الله عَن الإسلام خَيْرًا، وفَكَ [الله] رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ» (1). . وروي عنه صلى الله عليه وسلم [أنه] لم يكن يصلّي عَلَى من عليه الدين. قالوا: فلولا أنَّ الحق ينتقل عن المضمون إلى الضامن ويبرئ المضمون عنه لكان الدين عَلَى الْمَيِّت بعد ضمان علي باقيا، ولَما صلى عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ عَلَى من لم يخرجه من

يكون عليه الدين.

أن

والجواب لمن قال بالقول الأول: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد كان يصلي عَلَى من كان عليه الدين إذا ترك وفاء، وإنَّمَا كان يمنع من الصلاة على من ليس عنده وفاء لما عليه، كذا قيل في الخبر إنَّه قال: «وهَل تَركَ وَفَاءً؟» قالوا: لا. فقال صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُم إذا كان عليه كذلك، فإِنَّمَا صَلَّى صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَيِّتِ بضمان علي؛ لأنه أقامه مقام الوفاء. وإذا جاز أن يُصلَّى عليه إذا كان عنده وفاء، ويكون الوفاء لا يسقط الدين عنه حتَّى يُؤَدَّى؛ جاز أن يصلّى بضمان الحي عنه؛ لأنَّ ذلك يقوم مقام الوفاء وإن كان الدين عنه لم يسقط. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال للضامن لَمَّا أَدّى: «الآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جلده (3)، فأخبره أنَّه كان مرتهنا به وأنَّه لم يسقط عنه، إلَّا الساعة، ولو كان الحق قد تحوّل لما كان مأخوذا به ولكان قد برد عليه جلده أول ما ضمن عنه؛ لأنَّ الحق قد يسقط عنه.

(1) رواه البيهقي، عن أبي سعيد بلفظ قريب 73/ 6. والدارقطني عن علي نحوه، ر 3028. (2) رواه البخاري، عن سلمة بن الأكوع بلفظه، کتاب الحوالات باب إن أحال دين الميت على رجل جاز، ر 2289، 76/ 3 ومسلم عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الفرائض، باب من ترك مالا فلورثته، ر 1619، 1237/ 3.

(3) رواه أحمد، عن جابر بلفظه، ر 14009. والبيهقي، مثله، 74/ 6.