الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٧١باب [10]: في الكفالة والحوالة وأحكام ذلك
171
وروي عن أبي هريرة أنه قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (1). يقال: أتبعت فلانًا عَلَى فلان أي: أحلته عليه. والتبيع: الذي له عليك مال يتابعك، أي: يطالبك به.
وأجمعوا أنَّه إذا أحال الغريم غريمه بحقه عَلَى رجل أن لا يطالبه عليه عند الحوالة، وتنازعوا فيه إذا أويس منه؛ فقال قوم: يرجع عليه. وقال آخرون: يرجع عليه؛ لأن حقه قد تحول عنه إلى غيره.
لا
والضمان مخالف للحوالة؛ لأنَّ الضمان يصحُ مِمَّن يتبرع وإن لم يأمره به المضمون عنه، وكذلك يصحُ عن الْمَيِّت. والحوالة لا تصح إلَّا أن يحيل بها من عليه الحقُّ عَلَى الذي له عليه ما يحيل به عليه. والدليل على ذلك: أنَّ الضمان يصحُ عَلَى من يأمره به؛ لضمان النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس صديقه، وضمان أبي قتادة عن الأنصاري بعد موته.
الأمة
فإن ضمن بأمره كان له الرجوع /125 بما ضمن عنه، ولا تنازع بين
ذلك. في
فإن ضمن عنه بغير أمره لم يجز الرجوع؛ لأنَّه متبرع بالضمان، والمتبرع لا يرجع عمن تبرع عنه.
وإذا ضمن عنه بأمره كان له مطالبته قبل أن يدفع إلى المضمون له؛ لأنَّ نفس (2) الضمان بالأمر يوجب المال في ذمة المضمون عنه، والضمان يبرئ ذمة المضمون عنه ويثبت المال في ذمة الضامن.
(1) رواه مالك في الموطأ، عن أبي هريرة بلفظه باب جامع الدين والحول، ر 1181. وأحمد، مثله، ر 7034. ومسلم، مثله، باب تحريم مطل الغني وصحة … ، ر 2924.
(2) في الأصل: النفس؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.