كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٠

180

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

فصل: [في معنى المتبايعين]

وكلُّ واحد من المتبايعين يصلح أن يسمى بائعا ومشتريا، ولهما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفتَرِقَا»؛ لكن أجمع الشرطيون على تقديم المشتري على البائع، فقالوا: اشترى فلان من فلان، ولم يقولوا: باع فلان عَلَى [فلان]، وإن كانت وثيقة كل واحد عَلَى صاحبه مثل الآخر، وقدموا ذكر المشتري لأمور: أحدها: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ) (التوبة: 111)، وما روي: «هَذَا مَا اشترَى العَدَّاءُ بنُ خَالِدٍ [بن هَوْذَة]) من مُحمَّدٍ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (2).

وأيضًا: فإن المشتري يبدأ في الغالب بالسوم في السلعة.

وأيضا: فإنَّ كتاب الشراء يكون مع المشتري، وكان الأخنس (3) يقدم اسمه. وأيضًا: فالبيع معروف بالبائع، فقرئ للمشتري بأن بدأ باسمه عَلَى البائع، ولأنَّ البداية أسهل في الكلام، وأوصف، وأجمعوا في آخر كتابة (4) الوثيقة على تقديم اسم البائع؛ لأنَّه يقال يشهد البائع على نفسه.

(1) العداء خالد

بن

بن هودة بن ربيعة (أنف الناقة العامري القشيري (قاهـ): بصري، وفد هو وأخوه حرملة على النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة يبشرهم بإسلامهما. وكان سيد قومه. أسلم بعد الفتح وحنين. هو القائل: «قاتلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا»، ثُمَّ أسلم فحسن إسلامه. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، 383/ 1. الصفدي: الوافي بالوفيات، 347/ 4.

(2) رواه الترمذي عن العداء بن خالد بمعناه، باب ما جاء في كتابة الشروط، ر 1136. والبيهقي في الكبرى، بلفظ قريب، 328/ 5.

(3) في الأصل: + أن.

(4) في الأصل: «الكتا»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.