كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٢

182

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

الله (1)

وأجاز (1) البيع فيمن يزيد، فقال في حِلس (2) وقدح وصل بهما إليه إنسان فشكا الحاجة، فقال: «مَن يَشتريها مِنه؟»، فقال رجل: أنا آخذها بدرهم فقال: «مَن يَزيد؟» فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «هُما لَكَ» (3)، فأجاز فيمن يزيد وهو المناداة. و «نَهَى عَنْ الْمُزايَدَةِ الْمُساوَمَة» (4) وليس الخبران متعارضين.

في

وروي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه نهى أن تُتلَقَّى الأَجلَابُ، وأَن يَبيعَ حضري لِبَادِ»، معناه: هو ما نهى عنه في الخديعة والغرر؛ لأنَّ خديعة المسلم محرمة. وذلك أن الرجل يبلغه أن الركب قد أقبلوا فيتلقاهم فيخبرهم بكساد الأسواق، فيشتري منهم ما لا يعرفون سعره في البلد؛ فيكون هذا غررا منه. ومعنى قوله: «لَا حَاضِرٌ لِبَادٍ» (5) هو: يَبِيع أنَّ الرجل أو الجماعة من أهل القرى يتلقون الجماعة فيتولون البيع ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يريدونها، وقال له: «ذَرُوا النَّاسَ تَنتَفع بَعْضُهُم مِن بَعْضٍ؛ فهذا وجه

تأويل الخبر، والله أعلم.

(1) في الأصل: + ملكه. (2) الجلس: كساء على ظهر البعير تحتَ البَرْدَعَةِ (الرَّحْل). والحِلْس للبيت: ما يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ النياب من مشح وغيره. انظر: العين، القاموس المحيط؛ (حلس). (3) رواه أبو داود، عن أنس بمعناه، باب ما تجوز فيه المسألة، ر 1398. والترمذي، مثله، باب ما جاء في بيع من يزيد، ر 1139. وأحمد، عن أنس بلفظ قريب، 11691. (4) رواه أحمد، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر بمعناه ر 5141. والدارقطني، نحوه، ر 2863. والبيهقي، نحوه، 344/ 5.

(5) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب لا يبيع على بيع أخيه … ، ر 1996، 2006، 2113 … ومسلم، عن جابر، ر 2799. ومالك في الموطأ، عن أبي هريرة نحوه، باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، ر 1189.

(6) رواه مسلم، عن جابر بلفظ قريب، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، ر 2799. وأبو داود، بلفظ قريب، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد، ر 2985.