الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٣باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك
183
وكان الشافعي يرى أن للبائع إذا تلقى جلبة فاشتري منه بأنقص من ثمنه الخيار (1)، إن شاء أخذ وإن شاء نقض انتقض. وهذا قول يسوغ تأويله في النفس، /130/ ويعجبني أن يكون كلُّ غرر يذهب به مال أن يكون هذا طريقه؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الغرر، وقال: «خَديعَةُ المسلم مُحرَّمة» (3). أن رجلا قال: يا رسول الله إني رجل أخدع في البيع، فقال له: إذَا بَايَعْتَ [فَقُلْ]: لَا خِلَابَةَ» (3)، والخلابة: الخديعة. وكلُّ بائع خدع مشتريا في بيعه، أو مشتر خدع بائعا فيما ابتاعه منه؛ كان عاصيا والبيع فاسدًا؛ لِنَهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
وروي
يبيع
وأما الخبر الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي في تلقي الأجلاب، وأن الحضري للبادي، وفيه أنَّه قال: «دَعُوا الناسَ يَرزْقِ اللَّهُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ» (4)
في رواية أخرى. قال أصحابنا: البيع والشراء مع النهي ثابتان. والذي تقدم من اختيارنا أقرب إلى النفس وأشبه بأصولهم؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذلك لما ذكرناه من الرواية وقال: «ذَرُوا الناسَ يَرزْقِ اللهُ بَعضُهُم مِن بَعض»؛ لأَنَّ الحضري يتحكَّم عَلَى الناس بمال غيره ويتربَّص به، والبداة يبيعون بما يرزقون من السعر وينصرفون. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أنَّه قال: «بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلابَةٌ)، وخلابة المسلم لا تَحلُّ، وهو: أن يحبس الرجل اللبن في
أخلاف
(1) في الأصل: «وكان الشافعي يرى البائع إذا تلقى جلبة منه بما يقضي من ثمنه الخيار»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 323/ 2، والله أعلم.
(2) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ. (3) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظ قريب، باب ما يكره من الخداع في البيع، ر 1974، 2230 … وأحمد، بلفظه، ر 5258.
(4) في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 323/ 2؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. (5) رواه أحمد، عن ابن مسعود بلفظه، ر 3915. وابن ماجه مثله باب بيع المصراة، ر 2232.