الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٥باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك
185
ونَهَى عَنِ الْمُنابَذَةِ والْمُلَامَسَةِ»، [وهو] أن يقول [أحد المتبايعين لصاحبه]: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: بل معنى الملامسة: هو أن المشتري يلمس الشيء بيده من وراء الثوب ولا ينظر إليه بعينه فيقع البيع، وهكذا كانت الجاهلية تفعل. والمنابذة: هو أن يقول أحد المتبايعين لصاحبه انبذ الثوب أو غيره من
المتاع إليَّ، وأنبذ إليك؛ فإذا ألقاه إليه وجب البيع.
فهذه بيوع بين العرب كانت جائزة، فجاءت الشريعة بتحريمها. ونهى عَنْ بَيْع النجش بقوله: لَا تَنَاجَشُوا [وَلَا تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ]، فأَمَّا النجش: فهو أن يزيد الإنسان في السلعة [على] غيره عند البيع ليزداد المشتري رغبة فيها فيزيد في ثمنها.
قال أصحابنا: البيع ثابت، والناجش عاص لربه، وأحب أن يكون للمشتري الخيار في البيع إذا علم بذلك وكان الفعل مواطأة بين الناجش وصاحب السلعة. وإن كان من غير مواطأة بينهما فالبيع لازم /132/
للمشتري، والناجش عاص لربه.
وقال الشاعر:
ألسنا النَّاسِئين عَلَى مَعَدٌ شهور الحقِّ نَجْعَلُها (2) حَراما (3)
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 562. ومالك في الموطأ، نحوه، باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، ر 1189. ومسلم، نحوه، باب
تحريم بيع الرجل على بيع … ، ر 2790.
(2) في الأصل نعلمها والتصويب من كتب اللغة والأدب.
(3) البيت من الطويل، لعُمير بن قيس بن جذلَ الطَّعَان. انظر العين، تهذيب اللغة؛ (نسأ).
الصاغاني: العباب الزاخر، 46/ 1 (ش).