كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٧

باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك

187

وفي رواية أخرى: «لَا يَبيعنَّ أحدُكُم سِنين، ومَن باعَ ثَمَرَةً فَأَصَابَتِهَا جَائِحَةٌ فَهي مِن مالِه، ولِمَ يَأخذُ أحدُكُم مالَ أَخِيهِ بِغَير حَقٌّ؛ فدل هذا القول منه على النهى عن جواز القبالة؛ لأنه عقب ببيع السنين النهي. وإذا باع وقد بدا صلاحه ثبت البيع؛ لأنَّ نهيه عن البيع له قبل أن يبدو صَلَاحُهَا فيه يقتضي جواز البيع إذا بدا فيه الصلاح، وكانت الجائحة من مال المشتري؛ لأنه باع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وثبت عنه ل «أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها»، ويؤمن

عليها من العاهة وبُدُو صلاحها صفرتها وحمرتها.

فمن /133/ باع ثمرة غير مدركة على أن يتركها (2) المشتري عَلَى نخله إلى أن يدنو (3) صلاحها؛ فبيعه باطل، وهو عاص لربه؛ لِنَهي النَّبِيِّ علي عن ذلك.

واتَّفق المنسوبون إلى العلم أن من باع هذه الثمرة المنهي عن بيعها بعد (4) أن تدرك عَلَى أن يقطعها [المشتري]؛ فبيعه جائز. والدليل على جواز ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم قَيْبَ نهيه عَنْ بَيْع الثمار قبل أن يبدو صلاحها: «أرأيتَ إِن مَنعَ اللهُ [الثمرَةَ؛ فَبِمَ جَاز () أخذُ أَحدِكُم مالَ أَخِيه)، فدل عَلَى النهي الواقع من أجل الغرر، ولا غرر في البلح على أن يقطع من وقته.

(1) رواه البخاري، عن أنس بمعناه، في البيوع، ر 2208. ومسلم، مثله، في المساقاة، ر 4060. (2) في الأصل: يدركها؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 327/ 2، والله أعلم. (3) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 327/ 2: «يبدو»، والله أعلم. (4) في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 327/ 2: قبل؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ليوافق ما دل عليه الحديث، والله أعلم. (5) في الأصل: «فما جاء».

(6) رواه البخاري، عن أنس بمعناه، في البيوع، ر 2208. ومسلم، مثله، في المساقاة، ر 4060.