كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٤

194

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

وقال بعض أهل مخالفينا من أهل العراق ـ والمذكور بالفقه فيهم ـ: أما خبر البراء بن عازب وزيد بن أرقم وما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة لنا فيه ولا علينا، وذلك أنهما قالا: سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: «ما كانَ مِنهُ يدًا بِيَدٍ فَلَا بَأسَ، وَمَا كَانَ مِنه نَسِيئَةً فَلا».

قال: فيجوز أن يكونا لم يسألاه عن التفاضل، ويجوز أن يكونا سألاه عن الصرف بين الذهب والفضة. وإذا ورد خبران أحدهما عام والآخر خاص أو مفسر كان الخاص والمفسر قاضيين على العام.

وقد كره بعض أصحابنا الفضة بالفضة والذهب والذهب يدا بيد إذا كان

تفاضل.

ومِمَّا ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم /138/ «نَهَى عَنْ صَفْقَتَينِ فِي صَفْقَةٍ واحدةٍ، ونَهَى عَنْ بَيعَتينِ فِي بَيعَةٍ وَاحِدَةٍ»، ومعنى هذا النهي أن يقول البائع للمشتري: قد بعتك سلعتي هذه بدينار نقدًا إلى شهر، أو بدينار ونصف إلى أشهر معلومة، فيتراضيان بذلك ولا يقطعان (1) ثمنًا مَعلُومًا ولا يتفقان إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم ولا أنَّه نقد ولا نسيئة؛ فمن فعل هذا وكان بالنهي عنه عالما أو جاهلا فبيعه، باطل وعليه التوبة من معصيته، ولم يضمن المشتري للبائع ثمنًا مَعلُومًا فيجب أن يطالبه [به].

قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يكون للبائع على المشتري أكثرُ الثمنين وأقربُ الأجلين، وقال مُحمَّد بن محبوب يكون عليه أقل الثمنين وأبعد الأجلين، واتَّفَقا عَلَى جواز البيع؛ وفي قولهما نظر (2)، والذي توجبه

(1) في الأصل: + بثمن؛ ولعل الصواب ما أثبتناه كما في جامع ابن بركة، 321/ 2، والله أعلم.

(2) في الأصل: أنظر؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 321/ 2، والله أعلم.