كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٩

باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك

(1)

إذا ما جعلت الشاة للقوم خبرة فشأنك إني ذاهب لشؤوني"

/18\/

مسألة: في بيع الثنايا

199

أَمَّا

أن

الثنايا التي نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنها: فهو بيع يبيع الرجل الشيء جزافًا ويستثني منه كيلا معروفًا أو وزنًا مَعلُومًا؛ فهذا لعمري غير جائز، والسُّنَّة إن وردت ببطلانه فالعقل يشهد أيضًا بفساده؛ لأنَّه (2) يجوز أن يأتي ما استثناه على جميع البيع أو يبقى (3) منه شيء، ولا يعلم المشتري والبائع كم يبقى ويقع البيع عليه؛ فيكون قد دخل هذا البيع في (4) جملة ما نهي [عنه] من

بيع

الغرر والجهالة أيضًا المتَّفق عَلَى بطلان البيع إذا دخلته، والله أعلم. وفي ذلك اختلاف بين الناس، ووجدت الشافعي يوافق أصحابنا على

هذا، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه «نَهَى عَنْ الدُّنْيَا إِلَّا بعلم».

وكذلك مختلف فيمن يبيع السلعة بدينار إلا درهم، فأبطل ذلك كثير

من أهل العلم وأصحاب الرأي، وفي أثر أصحابنا فساده.

وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع العُربَان» فهو: ما روي أن الرجل كان يشتري السلعة ويدفع من ثمنها شيئًا، فإن رجع وإلا لم يكن له أن يرتجعه من البائع؛ وعلى هذا كانت تجري بياعاتهم، فنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

عن

ذلك.

(1) البيت من الطويل، لعروة بن الورد انظر ابن قتيبة غريب الحديث، 196/ 1. (2) في الأصل + لا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 378/ 2، والله أعلم. (3) في الأصل ينفى؛ والتصويب من جامع ابن بركة 378/ 2 وغريب الحديث لابن قتيبة،

196/ 1

(4) في الأصل: من؛ والتصويب من جامع ابن بركة، 378/ 2.