كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٠

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

>>

والعرب كانت تُسميه عُربَانًا وعُربُونًا، وهكذا وجدته في اللغة؛ فأمَّا العامة فإنَّهم يسمونه الرَّبُون.

وقيل العربون: هو أن يشتري الرجل سلعة ويعرب عربونًا، ويقول للبائع: إن لم أتك لقبض السلعة فالذي أخذته لك ولا بيع بيننا.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُواصَفَة (1) (2)، وهو عندي والله أعلم - / 142 / أنَّ الرجل كان يبيع للرجل شيئًا على صفة وليس ذلك الشيء عنده، ثُمَّ يذهب فيشتري ذلك الشيء من تلك الصفة ويدفعها من غير نظر منها من قبل ذلك ولا حيازة بملك، وهذا أشبه بما روي عنه أنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيسَ مَعَكَ، وعن ربح ما لَم تَضمَن»، والله أعلم.

مسألة: [في ثمن الكلب]

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، إِلَّا أَن يَكُونَ مُعَلَّما (3)، وجوز أبو حنيفة ثمن الكلب.

ومن باع كلبًا معلَّما جاز له بيعه وأخذ ثمنه؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا أَن الْكَلْبِ إِلَّا أَن يَكُونَ مُعَلَّمًا». وما لم يكن وما لم يكن معلما؛ فلا يجوز أخذ ثمنه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهِرٍ البَغِيِّ، وَحُلَوَانِ الكَاهِنِ».

(1) في الأصل: المواضعة؛ وهو تصحيف؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من: جامع ابن بركة، 378/ 2. وغريب الحديث لابن قتيبة، 197/ 1.

(2) الحديث لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وقد ذكر معناه ابن قتيبة في: تأويل مختلف الحديث، 345/ 1.

(3) رواه أحمد، عن جابر بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا الكلب المعلم»، ر 14152. والدارقطني عن جابر نحوه، كتاب البيوع، ر 2692.

6