الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٠١باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك
201
وقال أبو عبيدة ومن وافقه من أصحابنا: إن بيع الكلاب جائز، واقتناءها وأكل لحومها. والروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تدلُّ عَلَى العدول عن قول أبي عبيدة لما قد ثبت به النقل الكثير، والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن معارضًا له ولم تقم الدلالة على فساده، والخبر قاض على الآية التي تعلق بظاهرها أبو عبيدة في سورة الأنعام؛ لأنَّ الخبر لا يخلو أن يكون ناسخًا لها أو مبيّنًا لمعناها؛ لأنه ورد بعد نزولها.
مسألة: [في بيع الطعام قبل قبضه، وفي ربا البيوع روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس أنَّه قال: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (1)؛ قال ابن عباس: وأحببت كل شيء مثله، وفي هذه الرواية عن ابن عباس ما يدلُّ عَلَى جواز القياس /143/ والحكم
بالنظر.
وقال بعض مخالفينا: إنَّ الربا [في] الدين لا في البيع والشراء؛ لأنَّ العرب كانت تدين بعضها بعضا، وكان صاحب الدين إذا أجل دينه طالب غريمه بأن يدفع إليه أو يزيده في حقه.
ويدلُّ عَلَى أن الربا ليس في البيع والشراء أن الله تعالى يقول: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظَرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (البقرة: 280)، ثُمَّ قال بعقب ذلك (2): وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} (البقرة: 275).
(1) رواه مسلم، عن ابن عمر بلفظ قريب، في البيوع، ر 3921. وأبو داود، عن ابن عباس نحوه، ر 3499. وأحمد، عن ابن عمر بلفظه، ر 5181.
(2) كذا في الأصل، وهذا مخالف لما عليه ترتيب الآيتين في المصحف، فالأولى عقب الثانية، لا العكس، والله أعلم بمراد المؤلف.