الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٦206
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
بيعه قبل أن يبيض هو ما ستر للتنقية. وروى زيد بن ثابت «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْع الثمرة قبل أن يَبدُوَ صَلَاحُهَا»).
عن أنس «أَنَّه صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْع الثمار حتَّى تَرْهُوَ»، فقيل: يا رسول الله، وما تزهو؟ قال: حتَّى تَصفرَّ وتَحمَرَّ» (2)؛ فظاهر هذا الخبر يوجب تحريم بيعها حتى تصفر وتحمر، وقد أجمع الجميع أن الصفرة والحمرة إذا دخلت في أكثرها جاز بيعها، ولولا الإجماع ما جاز ذلك؛ لأنَّ عموم قوله صلى الله عليه وسلم يوجب تحريم بيعها حتى تصير بالوصف الذي وصفها به.
فإن قال: قد روي عنه: حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا»، فإذا بدت الصفرة
والحمرة في الثمرة وإن قلَّ ذلك فقد (3) بدا الصلاح.
قيل له: لو تركنا ظاهر هذا الخبر بخبر ذلك (4)، ولكن خبر أنس بين ما فيه (5) بدو الصلاح بقوله: /146/ «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِةِ حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا»، والهاء راجعة إلى جميعه لا إلى (6)،بعضه، ثمَّ سئل عن ذلك فقال: «تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ»، وفي قوله: «تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ» كفاية عما يسأل عنه، وهو الثمر بأجمعه لا بعضه.
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن زيد بن ثابت بمعناه، ر 4847، 131/ 5. والربيع، عن أبي سعيد الخدري بمعناه، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 560، ص 224. والبخاري، عن ابن عمر بلفظ قريب، باب من باع ثماره .. ، ر 1415، 541/ 2. وعن أنس بن مالك بلفظ قريب، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها، ر 2085، 766/ 2.
(2) رواه الربيع، عن أنس بلفظ قريب، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 558، ص 224.
(3) في الأصل: عقد.
(4) كذا في الأصل، والله أعلم.
(5) في الأصل: «مافيه» وفوقها كتب: «ماهية».
(6) في الأصل: إلَّا أن»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.
(7) رواه البخاري موقوفا عن أنس ببعض لفظه في البيوع، ر 2208. ومسلم، مثله، في
المساقاة، ر 4060.