الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٧باب [12]: ما جاء في النهي في البيوع، وما لا يجوز، ويكره من ذلك
207
وأجمع المسلمون أن لربّ الثمرة بيعها إذا أخذها إن لم يبد صلاحها؛ الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرأَيتَ لَو مَنعَ الله الثمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُم مال أخيه»، وهذا لا يكون إِلَّا عَلَى البيِّنَة.
مسألة: [في بيع ما حرَّم الله أكله أو شربه]
كلُّ محرّم أكله وشربه فبيعه محرَّم، إلا ما قامت الدلالة بتخصيصه. روى تميم الداري قال: كنت أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية (1) من خمر إذا قدمت من الشمال، فأهديت له عامًا وقد حرمت الخمرة فقال: «يا تَمِيمٍ، إِنَّ الخمرَ قَد حُرِّم»، قلت: يا رسول الله، أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال: «[إنَّه] لَا يَحِلُّ ثَمَنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ» (3). قال تميم:
عن لوائها فعيَّبتها (3).
فقللت
روى جابر عن النبي أنَّه قال: «إِذَا حَرَّمَ اللهُ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ». قال أبو عمر الضرير (5): حُرّمت الخمر في عام الأحزاب، وذلك لخمس خلون من الهجرة قبل وفاة النبي. .
(1) في الأصل: زواية؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من كتب الحديث، والراوية هي المزادة والإناء من الجلد يروي صاحبها ومن معه.
(2) روى القصة الطبراني في المعجم الكبير، عن تميم الداري بلفظ مختلف، ر 1275، 57/ 2. وروى آخر شطر في الحديث: الدارقطني في سننه عن تميم بلفظه، كتاب البيوع، ر 2854، 7/ 3.
(3) كذا في الأصل، ولم نقف على من ذكرها أو معناها، والله أعلم. (4) رواه أحمد، عن ابن عباس بلفظ قريب ر 3018. والدارقطني نحوه، في البيوع، ر 2852. (5) في الأصل: «ابن عمر الضرير»، ولم نجد علمًا بهذا الاسم؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. وأبو. عمر الضرير: هو حفص بن عمر، كان من علماء أهل الفرائض والحساب والفقه والشعر وأيام الناس، وكان قد ولد وهو أعمى. يروي عن أبي عوانة وأهل البصرة، وروى عنه أبو خليفة. مات سنة عشرين ومائتين. انظر: الثقات لابن حبان البستي، 199/ 8.