كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

باب 7: في الرزق وطلب المعيشة

271

وعن أبي عبد الرحمن (1) قال: من ألبس نعمة فليكثر من الحمد، ومن أصابه الهم فليكثر من الاستغفار، ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

قال يحيى بن معاذ (2): في وجود العبد الرزق من غير طلب دليل على أنَّ الرزق مأمور أن يطلب العبد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «معاشر الناس، إنَّه ليس بين الله وبين أحد من عباده قرابة يعطيه بها خيرًا، ولا يدفع عنه بها شرا، وإنه والله ما يُدرك ما عند الله بسخط الله، وما يدرك ما عنده إلا بطاعته، فلا يحملن أحدكم استبطاء شيء من

رزقه أن يطلبه بسخط الله ومعصيته، فإنّه ما يدرك ما عند الله إلا بطاعته» (3). وعنه: الرزق محتوم، فمن تعجل في طلبه وجده حراما، ومن توقف أتاه حلالا (4).

(1) لم أتمكن من تحديده.

تأخذ من

(2) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي أبو زكريا (ت: 258 هـ): واعظ زاهد فريد عصره، من أهل الري، أقام ببلخ ومات في نيسابور له كلمات سائرة. أحد رجال الطريق كان أوحد وقته. وقدم شيرازًا فجعل يتكلم على الناس في علم الأسرار، فأتته امرأة من نسائها فقالت: كم هذه البلدة؟ قال: ثلاثون ألفًا أصرفها في دين علي بخراسان، فقالت: لك عليَّ ذلك على أن تأخذها وتخرج من ساعتك، فرضي بذلك فحملت إليه المال فخرج من الغد، فعوتبت تلك المرأة فيما فعلت فقالت: إنه كان يظهر أسرار أولياء الله تعالى للسوقة والعامة فغرت على ذلك. انظر: الأبشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف، 143/ 1. انظر: الزركلي: الأعلام، 172/ 8.

وإِنَّ

(3) لم أعثر عليه بهذا اللفظ كاملاً، وقد ورد جزء منه في مصنف ابن أبي شيبة: « … الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتّى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله فإنَّه لا ينال ما عنده إلا بطاعته». مصنف ابن أبي شيبة ر 3332، 79/ 7. وروى نحوه معمر بن

راشد في الجامع، 125/ 11. (4) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.