كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢١١

باب [13]: في الشروط في البيوع، وما يفسد من البيوع وما لا يفسد

211

وفي الرواية: أن عائشة اشترت /148 / بريرة، فاشترط البائع ولاءها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الوَلَاءُ لِمَن أَعتَقَ» (1)، وفي خبر آخر أنه قال [لها]: «اشترطِي عَلَيهِ الولاء لمن أعتق (2)، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل

الشروط.

وإن تميما الداري باع دارًا واشترط سكنها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع

والشرط.

واختلف الناس في هذا الشرط الذي كان شرطه تميم الداري؛ فقال قوم: كان يشترط السكن إلى غير مدة، فلذلك فسد البيع؛ لأنَّ البيع إذا دخل فيه حق مجهول بشرط [مجهول] في البيع لم يجز البيع لأجله. فإذا كان الشرط معلوما، وله قسط من الثمن يضبط؛ فالبيع ثابت.

لأنَّ

(3)

وقال آخرون: كان الشرط للسكن في البيع إلى سنة، وإنَّما بطل البيع في إجازته منع المشتري من التصرُّف في ملكه وإباحته للبائع عن دفع ما باع إلى مستحقه بما ضمن من (4) الشراء.

به؛

وفي الخبر: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ابتاعَ مِن جابر بن عبد الله الأنصاري بَعِيرًا واستثنى جابر ظَهرَهُ مِن مكَّةَ إلى المدينة، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط». وفي رواية من طريق جابر: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى منه بعيرًا بخمسة أواقٍ

(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه، كتاب الطلاق، باب (38) في الخلع والنفقة، ر 535. والبخاري مثله، باب (5) شَفَاعَة النبي صلى الله عليه وسلم في زَوْجٍ بَرِيرَة، (4980، 2023/ 5. (2) رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة بلفظ قريب، ر 5195. وأبو عوانة في مستخرجه، بمعناه، ر 3925.

(3) في الأصل: «النبي»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 329/ 2، والله أعلم. الأصل: + «المشتري»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه كما في جامع ابن بركة، 329/ 2،

(4) في والله أعلم.