كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٢

232

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

وإن مات [عبد] عند المشتري أو قبله، ثمَّ قال البائع: أنا /165/ ألزمك البيع وآخذ الثمن؛ فلا يكون له أن يلزمه البيع بعد الموت؛ لأنه قد مات قبل أن يقع البيع. وقال الربيع: إذا أخذه المشتري وقطعا الثمن، وقال: أنا فيه بالخيار إلى كذا فمات عنده؛ فهو من مال المشتري. فإن حبسه حتى يأتيه بالثمن، فمات عند البائع؛ فهو من مال البائع.

فإن كانت جارية فأعتقها المشتري؛ فلا يجوز عتقه. وقال الربيع: يجوز عتقه إذا كانا قد قطعا، الثمن، فإن أعتقها فجائز، عتقه، وهذا من الخيار. وقال

الربيع: إن كان المشتري قد قبضها ورضيها لم يجز للبائع فيها عتق.

ومن اشترى خادمًا عَلَى أنه بالخيار ثلاثة أيَّام، فاستخدمها وأمرها بالخبز والطبيخ؛ فليس هذا رضا؛ لأنَّ الناس إنَّما يأخذونها بالخيار لأشباه هذا. فإن نوى بقلبه أنه قد رضيها؛ فواسع له ردُّها في الثلاثة أيام؛ لأنَّ هذا ليس برضا. فإن جامعها أو كاتبها أو دبرها أو تساوم بها أو باعها فهذا كله رضا.

ومن اشترى دابة عَلَى أنه بالخيار ثلاثة أيَّام فركبها؛ فأما في القياس فهو رضا، وأما في الاستحسان. فإن كان ركبها لينظرها؛ فليس برضا يأخذ. وقال الربيع: إن كان إنَّمَا ركبها لينظرها؛ فليس ذلك برضا في قياس الاستحسان وإن كان ركبها بعد ذلك؛ فهي لازمة له. وإن رأى عيبًا ثُمَّ ركبها بعد أن رأى العيب؛ لزمه أيضًا.

ومن اشترى قميصا عَلَى أنَّه بالخيار ثلاثة أيَّام، فلبسه ينظر إلى قدره عليه؛ فليس هذا برضا. فإن لبسه ليشتريه وقد عرف قدره، ولم يلبسه للقدر؛ فهذا رضا.

ومن اشترى الدار /166/ عَلَى أنَّه بالخيار فيها إلى ثلاثة أيام، فسكنها؛ فهذا رضا. ولا يشبه هذا شيئًا مِمَّا تقدَّم؛ لأنَّ الرجل قد يعلم أمر الدار