الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٣باب [14]: الخيار في البيوع، والاستثناء، وأحكام ذلك
233
ولا يسكنها، ولا يعلم أمر [خا] دم ولا سيرة الدابَّة ولا قدر القميص حتَّى يجرّب ذلك كلَّه. فإن كان هذا الذي ذكرت في الخيار إذا اشتراه ولا خيار فيه، ثُمَّ وجد فيه عيبا، ثُمَّ استخدم الخادم أو ركب الدابة أو لبس الثوب يوما ليقدره؛ فهذا رضا بالعيب.
وكذلك إن ساوم بشيء من ذلك أو عرضه على البيع؛ فإن حدث عنده عيب ثُمَّ وجد به عيبا آخر فلا يردُّه بالعيب؛ لأنه قد حدث عنده عيب آخر، ولا يستطيع أن يرده بذلك صحيحًا، ويقوم به العيب الذي كان دلس [له] وينظر ما ينقصه من قيمته، فإن كان عشرا رجع بعشر الثمن على البائع. فإن لم يحدث فيه عيب، ولكنه وجد العيب الذي دلس له فداواه؛ فهذا رضا.
وإن وجد بالدابة عيبًا، ثُمَّ ركبها بعد ذلك إلى صاحبها ليردها عليه، أو
ركبها ليسقيها؛ فإنَّ له ردَّها بعد هذا، فهو [ليس] رضا.
وإن اشترى جارية على أنَّه بالخيار ثلاثة أيام، فردها قبل ثلاثة أيام، فقال البائع ليست هذه التي بعتك، فقال المشتري: هذه؛ فالقول قول المشتري ويردُّ عَلَى البائع؛ لأنَّ هذا الخيار (1) ليس يشبه ما يردُّ بالعيب؛ لأنَّ
صاحب العيب قد وجب للمشتري، وهذا لم يجب له به إلَّا أن يشاء.
فإن مات صاحب الخيار قبل ثلاثة أيام فقد وجب المبيع عليه. وإن كان البائع الذي له الخيار فمات؛ فقد بطل خياره وجاز على المشتري. فإن كان البائع قد قبض الثمن وهو بالخيار والمشتري بالخيار، فهلك الثمن عنده؛ فهو ضامن له.
(1) في الأصل: «هذه بالخيار»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.