كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٥

باب [14]: الخيار في البيوع، والاستثناء، وأحكام ذلك

مسألة: [في مدة الخيار]

235

والخيار في البيع جائز إذا شرطه أحد المتبايعين إلى غير مدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، ولم يخص (1) وقتا من وقت.

[و] المدعي أنَّ الشرط في الخيار لا يجوز فوق ثلاث محتاج إلى دليل.

ومن اشترى ثوبًا عَلَى أنه بالخيار ثلاثة أيَّام، ثُمَّ باعه في الثلاثة؛ ففيه اختلاف بين أصحابنا: منهم من منهم من قال: يكون الربح للبائع الأول؛ لأن البائع باعه ولم يرض به. وقال مُحمَّد بن محبوب الربح للآخر؛ لأنَّه لَمَّا عرضه على البيع /168/ فقد لزمه. وأظنُّ الشيخ أبا مالك كان يختار هذا القول. فإن كان الخيار للبائع ثُمَّ باعه؛ فعلى هذا القول الأخير يكون الربح للبائع؛ لأنه اختار الثوب، وفسخ البيع بعرضه إيَّاه على البيع.

ومن اشترى شيئًا، واشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيَّامٍ ثُمَّ رجع؛ فليس

() ;

لمن لم يشترط الخيار رجعة. وقد قال مُحمَّد بن محبوب: الرجعة للجميع) وقال آخرون: إذا كان الخيار في الثوب للبائع، ثُمَّ عرضه عَلَى آخر؛ فقد اختلفوا في فسخ البيع بعرضه له. وإن أوجبه بعد فسـ فسخ البيع قال: فيه اختلاف، والله أعلم.

مسألة: [في الاستثناء بالمشيئة

وقول الإنسان عند البيع والشراء عند العقد: إن شاء الله؛ يهدم ما كان

من عقده.

(1) في الأصل: «ولم يحضر»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: جام ابن بركة، 249/ 2،

والله أعلم.

(2) في الأصل: «للجميعين»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.