كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٧

باب [14]: الخيار في البيوع، والاستثناء، وأحكام ذلك

مسألة: [في خيار الموكل إذا خالف الوكيل أمره]

237

ومن كان عنده دراهم، لرجل فاشترى بها عقدة؛ فالخيار لصاحب الدراهم، والاختلاف في ذلك.

وإن كان عقد الشراء عَلَى نفسه، ثُمَّ وزن تلك الدراهم؛ ففيه اختلاف: قال بعضهم: صاحب الدراهم بالخيار إن شاء أخذ الدراهم وإن شاء أخذ المال. وقال

بعضهم: لا خيار لصاحب الدراهم في ذلك، وإنَّمَا له دراهمه؛ وبهذا نأخذ. ومن أمر رجلًا أن يشتري له عبدين بأعيانهما، فاشترى أحدهما؛ فالخيار للآمر إن شاء أخذ العبد وإن شاء رجع بما كان له عليه، إلا أن يشتريهما بأعيانهما فهو لازم له، ولا خيار له في ذلك بعد الشراء. فإن قال له: اشتر هذين العبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بخمسمئة درهم أو ستمئة درهم أو أقل أو أكثر، واشترى الآخر ببقية الألف؛ فهو لازم للأمر. وإن اشتراهما

بأقل من ألف أو أكثر لم يلزم الأمر.

وكذلك لو أمره أن يشتري ثوبا بعشرة دراهم، واشتراه بأكثر أو أقل؛ فله

في ذلك الخيار.

مسألة: [في بيوع الاستثناء المنتقضة]

ومن البيوع المنتقضة: البيوع بالاستثناء عَلَى ألا يطأ الجارية، وعلى ألا يبيعها، وعلى أنَّ له الخيار إلى غير أجل مسمى في الخيار، وعلى أنَّ حمله إلى كذا، أو عَلَى أنَّ ما ولدت الأمة وأنتجت الدابَّة فهو للبائع وأشباه هذا. وقال بعض هذا الاستثناء ينقض البيع في الجارية إلا أن يكون المشتري قد وطئ، فإذا وطئها ثبت البيع وبطل الشرط. وقال آخرون: البيع ثابت والشرط باطل من قبل وطئه إيَّاها. وبالقول الأول نأخذ.