كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٩

باب [14]: الخيار في البيوع، والاستثناء، وأحكام ذلك

239

قيل للربيع: أليس جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «البائعُ والْمُشْتَرِي بِالخِيَارِ مَا لَم

يَفْتَرِقَا»؟

فقال الربيع: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو حق كما قال، ولكن لم يصح ذلك عندنا)، ورأي أبي عبد الله كقول الربيع.

وإذا لم يحد المتبايعان للخيار بينهما حدا، فأرادا نقض البيع؛ انتقض البيع؛ لأنَّه /171/ لو قال له اختر قال أنظر؛ فإن لزمه أن يختار من حينه

لزمه من حين ما باع وإن قال له ينظر؛ فذلك مجهول، والله أعلم. وإذا اشترط المشتري أو البائع الخيار ثلاثة أيام، ثُمَّ رجع أحدهما؛ فالرجعة لمن شرط الخيار دون الآخر. وقال مُحمَّد بن محبوب الرجعة للجميع (2).

(2)

وإذا باع المشتري - وله الخيار في المبيع - قبل المدة فهو رضا به، ثُمَّ كرهه بعد ذلك؛ فَإنَّه يلزمه البيع، ولا رجعة له.

ومن اشترى شيئًا عَلَى رضا فلان، فوصل إلى فلان الخبر [أنَّ] فلانًا اشترى

فإن

شيئًا عَلَى رضاك، فرضي بذلك الشراء؛ فَإنَّه جائز ثابت، وفيه قول [آخر]. المشار به، لم أنظر العبد ولم يخبر وفي بثمنه فاعرفه؛ فَإنَّه إذا رجع رضي بالشراء أولا وكان الغيرة [كذا]؛ فقد ثبت المبيع على المشتري. وإِنَّمَا يكون الخيار له إذا كان الشراء له هو.

(1) قوله: «ولكن لم يصح ذلك عندنا أي ذلك المفهوم الآخر بتمام الصفقة بافتراق الأبدان، وَأَمَّا الحديث فقد صح عنده بدليل روايته له في مسنده: عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفْتَرِقَا»، باب في بيع الخيار الشرط، وبيع ر 568، والله أعلم.

(2) في الأصل للجميعين؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، وقد سبقت هذه المسألة.