كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٨

248

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مسألة: في الثمن

ومن اشترى قطعة فاغتلها /177/ ما شاء الله، ولم يعط الثمن وهو يقدر عَلَى ذلك ومطل صاحبه، فلما خلا مدة قال للبائع ليس معي دراهم، إن شئت فأنظرني وإن شئت فخذ قطعتك، فقال: أخذت قطعتي فأعطني غلتها؛ فإنَّ الغلة للمشتري، كان البائع لا يدعه بغلتها حتى يعطيه حقه، والغلة له، وهو آثم في مطله وهو يقدر؛ لأنَّ الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمُ»، ويلزمه التوبة والاستغفار. وقوله هذا إقالة إذا قال صاحب القطعة قد قبلت ومن اشترى ثوبا فقال للبائع: اتَّزن دراهمك، فلما وزنها قال: لا أريد؛ فإن لم يكن قال: قد بعتكه فلا شيء.

وكانت العرب تُسمّي الذي يُسمَّى اليوم يكون عيون عَرَبُون (1)، وكانت تحكم به للبائع إذا لم يتمَّ البيع، ثُمَّ جاء الإسلام بخلاف ذلك وحكم به لصاحبه لما لم يكن رهنا ولا هبة.

مسألة: [في قبض الثمن بعد موت المشتري أو تغير السوق] ومن باع لرجل مالا ولم يقبض الثمن حتَّى مات المشتري؛ فله أن يرجع إلى عين ماله فيأخذه إذا خاف من ورثة المشتري أنَّهم لا يدفعون إليه الثمن إذا أقر لهم بالبيع. فإن كان المبيع حيوانًا، فغاب أو مات من عند المشتري

ولم يجده بعينه؛ فله أن يأخذ من مال المشتري مقدار الذي له من الثمن.

(1) كذا في الأصل، ويظهر أنَّ عبارة يكون عيون زيادة من النشاخ، وقد جاء العَرَبُون في ست لغات وهي عَرَبُون وعُزبون وغزبان وأرَبُون وأرْبُون وأزبان، والعامة تنطقه بإسكان الراء وهو خطأ (انظر: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف للصفدي)، وفي لسان العرب (مادة: عربن هكذا: «العُرْبُون والعَرَبُونُ والعُرْبانُ الذي تُسمّيه العامة الأربُون، تقول منه: عَرْبَنْتُه إذا أعطيته ذلك، ويقال: رمَى فلانُ بالعَرَبُونَ إِذَا سَلَح».