كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٢

252

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَة، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَو يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ»). وفي خبر آخر

أنَّه قال: «يتَحَالفَان أَو يَتَرَادَّانِ» (3).

مسألة: [في افتراق المتبايعين]

وإذا وقعت المبايعة بين اثنين، ثُمَّ رجع أحدهما بعد العقد وهما في المجلس لم يفترقا؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ البَيِّعَيْنِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفتَرِقَا». وقال الشافعي له الرجعة ما لم ينصرف أو يتحول من مجلسه. وقال أصحابنا وأبو حنيفة: الافتراق يصح بافتراق الكلام وأنَّه لا رجعة؛ واحتجوا بقول الله تبارك تعالى: ﴿وَإِن يَنْفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِّن سَعَتِهِ﴾ (النساء: (130). ولو أن رجلا طلق زوجته وجلسا في مجلس ما شاء الله، ثُمَّ افترقا؛ فَإنَّه فراق وإن كان لم ينصرف أحدهما عن الآخر.

وإذا قال رجل لرجل: قد بعت مالي هذا؛ اقتضى من المشتري الجواب، فإن أجاب في المجلس وقع البيع، وإن لم يجب بطل؛ لأنه تمليك والتمليك يقتضي جوابًا [في] المجلس، وهذا في البيع وغيره.

مسألة: [في الإقالة]

ومن باع لرجل غلامًا وطلب إليه الإقالة فقال: أقيلك ولي ما غل، فأقاله عَلَى ذلك؛ فإنّي أرى له ما أغلَّ ولا يزداد شيئًا، والله أعلم.

ومن اشترى بعيرًا أو دابَّة أو مالا، فاستغله زمانًا، ثُمَّ طلب البائع إلى المشتري أن يرد عليه ماله ويقيله ويدعه /181/ إليه بحاله الدابة والمال؛

(1) رواه أحمد، عن ابن مسعود بلفظ قريب، ر 4447، 446/ 1.

(2) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه.